السيد علي الحسيني الميلاني

24

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

أهله ، بل إنّه حرم منه ابنته عائشة زوج النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، وجعله في آل البيت ينفقون منه حاجتهم ويتصدّقون بالباقي ، كما كان الحال عليه في حياة النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، وهو في هذا متمسّك ومتّبع لقوله عليه الصّلاة والسلام : لا نورّث ما تركناه صدقة . البخاري ، فتح الباري 12 : 6 . ولصريح قوله عليه الصّلاة والسلام في الحديث الصحيح : لا تقسّم ورثتي ديناراً ولا درهماً ، ما تركت بعد مؤنة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة . رواه البخاري ، فتح الباري 12 : 6 . فلا يصحّ بعد ذلك أن يُعاب على أبي بكر موقفه هذا . 4 - إنّ ما تركه النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ما كان إرثاً كما فهمته فاطمة عليها السلام ، إذ لو كان إرثاً لما كان منحصراً بفاطمة ، بل هو إرث لجميع مستحقّيه ، بما فيهم زوجاته صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم أُمّهات المؤمنين ، وفي طليعتهنّ عائشة بنت أبي بكر التي توفّي النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ودفن في بيتها ، وحفصة بنت عمر . فالذي وقع لفاطمة من أمر الإرث ، وقع مثله لعائشة وحفصة وسائر أُمّهات المؤمنين ، ووقع مثله أيضاً للعبّاس عمّ النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، فما بال الرافضة يتحدّثون عن فاطمة وينسون سائر الورثة ؟ ! وما بالهم يذمّون أبا بكر على موقفه هذا الذي تمسّك فيه بالدليل ، واتّبع وصيّة سيّد المرسلين ، ولم يحاب في ذلك أحداً من العالمين . ولو كان ما تركه النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ميراثاً ، لسارعت أزواج النبيّ إلى طلبه ، وفي مقدّمتهنّ عائشة وحفصة ، لكنّه جاء في الصحيح أنّ عائشة لم توافق بقيّة أزواجه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم على طلب ميراثهنّ ; لما تعلم من عدم مشروعيّة ذلك .