السيد علي الحسيني الميلاني
230
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
يلتمس منه بلسان الأنصار أن يعزل أسامة ويولي غيره . هذا ، ولم يطل العهد منهم بغضب النبي وانزعاجه من طعنهم في تأمير أسامة ، ولا بخروجه من بيته بسبب ذلك محموماً ألماً معصباً مدثراً ، يرسف في مشيته ، ورجله لا تكاد تقلّه مما كان به من لغوب ، فصعد المنبر وهو يتنفس الصعداء ويعالج البرحاء ، فقال : أيها الناس ما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري اسامة ، ولئن طعنتم في تأميري أُسامة ، لقد طعنتم في تأميري أباه من قبله . وأيم اللّه إنه كان لخليقاً بالإمارة ، وإن ابن ه من بعده لخليق بها . فأكد صلّى اللّه عليه وسلّم الحكم بالقسم ، و ( إن ) واسمية الجملة ولا م التأكيد ، ليقلعوا عما كانوا عليه فلم يقلعوا ، لكن الخليفة أبى أن يجيبهم إلى عزل أُسامة ، كما أبى أن يجيبهم إلى إلغاء البعث ، ووثب فأخذ بلحية عمر ( 1 ) فقال : ثكلتك أُمك وعدمتك يا بن الخطاب ، استعمله رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، وتأمرني أن أنزعه . ولمّا سيّروا الجيش - وما كادوا يفعلون - خرج أُسامة في ثلاثة آلاف مقاتل فيهم ألف فرس ( 2 ) ، وتخلّف عنه جماعة ممّن عبّأهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في جيشه ، وقد قال صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم - فيما أورده الشهرستاني في المقدمة الرابعة من كتاب الملل والنحل - : جهّزوا جيش أُسامة ، لعن اللّه من تخلّف عنه .
--> ( 1 ) نقله الحلبي والدحلاني في سيرتيهما ، وا بن جرير الطبري في أحداث سنة 11 من تاريخه ، وغير واحد من أصحاب الأخبار . ( 2 ) فشن الغارة على أهل ابن ى ، فحرق منازلهم ، وقطع نخلهم ، وأجال الخيل في عرصاتهم ، وقتل من قتل منهم ، وأسر من أسر ، وقتل يومئذ قاتل أبيه ، ولم يقتل - والحمد للّه ربّ العالمين - من المسلمين أحد ، وكان أسامة يومئذ على فرس أبيه وشعارهم يا منصور أمت - وهو شعار النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم بدر - وأسهم للفارس سهمين وللراجل سهماً واحداً ، وأخذ لنفسه مثل ذلك .