السيد علي الحسيني الميلاني

23

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

الحدثان - وكان محمّد بن جبير بن مطعم ذكر لي ذِكراً من حديثه ذلك - فانطلقتُ حتّى دخلت عليه فسألته فقال : انطلقت حتّى أدخل على عمر فأتاه حاجبه يَرْفأ ، فقال : هل لك في عثمان وعبد الرحمن والزبير وسعد ؟ قال : نعم ، فأذن لهم ثمّ قال : « هل لك في عليّ وعبّاس ؟ قال : نعم ، قال عبّاس : يا أمير المؤمنين ! اقض بيني وبين هذا ، قال أنشدكم باللّه الذي بإذنه تقوم السماء والأرض ، هل تعلمون أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم قال : « لا نورّث ما تركنا صدقة » ؟ يريد رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم نفسه ، فقال الرهط : قد قال ذلك ، فأقبل على عليّ وعبّاس فقال : هل تعلمان أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم قال ذلك ؟ قالا : قد قال ذلك . . . الفتح 12 : 5 - 6 . من خلال استعراض هذه الروايات ، يتبيّن لنا الحقائق التالية : 1 - أنّ فاطمة قد طلبت إلى أبي بكر أن يعطيها ميراثها من أبيها صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم . 2 - أنّ فاطمة عليها السلام قد أخطأت في طلبها لهذا الميراث ; لما في ذلك من معارضة لصريح قوله عليه الصّلاة والسلام : لا نورّث ما تركناه صدقة . ولا شكّ أنّ لفاطمة عليها السلام عذرها في ذلك ; لما تعلمه من عموم آيات الميراث التي شملت كلّ وارث على الإطلاق ، ولم تستثنِ ورثة الأنبياء عليهم الصّلاة والسلام من هذا الحقّ ; ولعدم علمها بهذا الحديث الذي خصّص عموم آيات الميراث ، واستثنى من حكمها ورثة الأنبياء ، كما استثنى القاتل من أن يرث مقتوله ، بحديث : « لا يرث القاتل » . 3 - إنّ أبا بكر رضي اللّه عنه كان محقّاً يوم لم يستجب لطلب فاطمة ، ووجه ذلك أنّه لم يغتصب تركة النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم لنفسه أو لأحد من