السيد علي الحسيني الميلاني

225

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

بعد ماذا ؟ » فإنّه ظاهر في علمه بعدم الفائدة للكتابة بعد المخالفة ، على أنّ تركه للكتابة كان بعد مخالفتهم لأمره ، وقد كان واجباً عليهم امتثال أمره ، كما هو مقتضى الأدلّة . 2 - لقد جاء في الأحاديث : « فلما أكثروا اللغط وغمّوا رسول اللّه . . . » وأنه قال في جواب كلام عمر للنسوة : « هن خير منكم » وأنه لما خالفوه طردهم . . . وكلّ ذلك ينفي احتمال أن يكون امتناعهم من الامتثال شفقةً عليه . . . على أنّ مجرد الاحتمال لا يكفي لرفع اليد عن الأصل . وتلخّص : أن القوم قد خالفوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعصوا أمره ، ومن عصى رسول اللّه فقد عصى اللّه ، ويكونون قد آذوه ، ومن آذى رسول اللّه فقد آذى اللّه . . . . 3 - لكنّ القوم الذين منعوه من الكتابة كانوا تابعين لعمر ، فهو الذي منع ، ولذا جاء في الأحاديث : « فاختلف أهل البيت فاختصموا ، منهم من يقول : قرّبوا يكتب لكم النبي كتاباً لن تضلّوا بعده ، ومنهم من يقول ما قال عمر » وهو الذي قال للنسوة « أُسكتن » وهو الذي قال : « إن النبي قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن ، حس بن ا كتاب اللّه » ومن كان مطروداً من قبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كيف يصلح لأن يقوم مقامه من بعده وخليفةً له ؟ 4 - لكن لفظة « قد غلب عليه الوجع » تهذيب للعبارة ، وما صرّح أبو بكر الجوهري في كتاب السقيفة - وأورده السيد - وأيضاً : ما ذكره السيّد من أن المحدثين حيث لم يذكر اسم المعارض ، نقلوا المعارضة بعين لفظها . . . من أحسن الأدلّة على ذلك . . . بل لقد جاءت الكلمة نفسها في بعض كتب القوم منسوبةً إلى عمر . . . .