السيد علي الحسيني الميلاني

221

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

ذكرها القرطبي ، ويكون قائل ذلك بعض من قرب دخوله في الإسلام ، وكان يعهد أن من اشتد عليه الوجع قد يشتغل به عن تحرير ما يريد أن يقوله لجواز وقوع ذلك . انتهى ( فتح الباري 8 : 133 ) . رابعاً : ثم إن الموسوي اتهم علماء الحديث بعدم الأمانة في النقل عندما قال : « وقد تصرّفوا في الحديث إذ نقلوه بالمعنى ، تهذيباً للعبارة ، وتقليلاً لما يستهجن منها » وفي مكان آخر يقول أيضاً : « ويدلّك على هذا أيضاً أن المحدّثين حيث لم يصرّحوا باسم المعارض يومئذ نقلوا المعارضة بعين لفظها » . ومفهوم كلامه أنه يقرر أن المحدّثين يتلاعبون بألفاظ الحديث ، فإذا ذكر اسم الفاروق رضي اللّه عنه نقلوا كلامه في هذا الموطن بالمعنى ، وإذا لم يذكروا اسمه نقلوا كلامه بعين لفظه . والجواب على هذا : 1 - إنه اتّهام باطل لا دليل عليه ولا مكان له في كتاب معتبر عن أهل العلم بالحديث . 2 - ولمّا لم يكن لاتهاماته دليل تنهض بها ، فلنا أن نقول بضدّها ، لأن الأصل بالإنسان العدالة حتى يثبت خلاف ذلك ، هذا في الإنسان العادي ، فما بالك بأئمة أجمعت الأمة على عدالتهم ، حتى بلغوا مبلغاً من الشهرة لا ينازع فيه . 3 - ليس هناك من دواع تدعو هؤلاء العدول الثقات إلى التلاعب بهذا الحديث أو غيره ، فلو قدّر أن بعضهم فعل هذا خوفاً من الفاروق ، كما يعتقد الرافضة ، فما حجتهم في رواة هذا الحديث ممن حمله بعد وفاة عمر ، ولو قدّر أن بعضهم فعل هذا تعصّباً فلن ينسحب هذا على عموم حملته ونقلته ، ولو قدّر ذلك لعرف لهم معارض . 4 - ثم يقال للموسوي : كيف تحتج بروايتهم ثم تطعن بعدالتهم ، إن هذا من