السيد علي الحسيني الميلاني
206
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
اللّه عليه وآله وسلّم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم . انتهى . وهذا الحديث مما لا كلام في صحته ولا في صدوره ، وقد أورده البخاري في عدّة مواضع من صحيحه ( 1 ) ، وأخرجه مسلم في آخر الوصايا من صحيحه أيضاً ( 2 ) ورواه أحمد من حديث ابن عباس في مسنده ( 3 ) ، وسائر أصحاب السنن والأخبار ، وقد تصرفوا فيه إذ نقلوه بالمعنى ، لأن لفظه الثابت إن النبي يهجر ، لكنهم ذكروا انّه قال : إن النبيّ قد غلب عليه الوجع ، تهذيباً للعبارة ، وتقليلاً لمن يستهجن منها ، ويدلّ على ذلك ما أخرجه أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب السقيفة ( 4 ) بالإسناد إلى ابن عباس ، قال : لما حضرت رسول اللّه الوفاة ، وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب ، قال رسول اللّه : إئتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتاباً لا تضلون بعده ، ( قال ) : فقال عمر كلمة معناها إن الوجع قد غلب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثم قال : عندنا القرآن حس بن ا كتاب اللّه ، فاختلف من في البيت واختصموا ، فمن قائل : قرّبوا يكتب لكم النبي ، ومن قائل ما قال عمر ، فلما أكثروا اللغط واللغو والاختلاف غضب صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال : قوموا : الحديث . وتراه صريحاً بأنهم إنما نقلوا معارضة عمر بالمعنى لا بعين لفظه . ويدلّك على هذا أيضاً : أن المحدّثين حيث لم يصرّحوا باسم المعارض يومئذ ، نقلوا المعارضة بعين لفظها ، قال البخاري في باب جوائز الوفد من كتاب
--> ( 1 ) أورده في كتاب العلم ص 59 ج 1 ، وفي مواضع أُخر يعرفها المتتبعون . ( 2 ) ص 138 ج 3 . ( 3 ) راجع ص 534 ج 1 . ( 4 ) كما في ص 51 ج 6 من شرح النهج للعلامة المعتزلي .