السيد علي الحسيني الميلاني

20

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

قدّمنا ما ينفي عنها ذلك . أمّا إنكار الموسوي حجّية حديث عائشة الصحيح : « ولقد رأيت النبيّ وإنّي لمسندته إلى صدري ، فدعا بالطشت فانخنث فمات ، فما شعرت ، فكيف أوصى إلى عليّ » . فجوابه : أنّ عائشة نفت أن يكون النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم أوصى لعليّ بالخلافة ; لأنّها تعلم كما يعلم كلّ الصحابة بما فيهم عليّ بن أبي طالب أنّه لم يوص لأحد بالخلافة قبل مرضه ، ويوم أن مرض كانت رضي اللّه عنها تمرّضه في بيتها ، ولم تفارقه حتّى مات عليه الصّلاة والسلام دون أن يوصي بذلك ، فمتى كانت هذه الوصيّة المزعومة ؟ ! تأمّل هذا تجده واضحاً . أمّا ما رواه مسلم وغيره عن عائشة : « ما ترك رسول اللّه درهماً ولا شاةً ولا بعيراً . . . الحديث » فقد ردّه الموسوي ، كما ردّ الحديث الذي سبقه ، ثمّ قال : على أنّه لا يصحّ أن يكون مرادها أنّه ما ترك شيئاً على التحقيق . وزعم بأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ترك مالاً بعد مماته ، فقال : « وترك ممّا يملكه شيئاً يقوم بوفاء دينه ، وإنجاز عداته ، ويفضل عنهما شيء يسير لوارثه » ، واستدلّ على قوله هذا بمطالبة فاطمة الزهراء بإرثها . فجواب ذلك : أنّ الأحاديث الصحيحة الثابتة متضافرة على أنّه عليه الصّلاة والسلام لم يترك من حطام الدنيا شيئاً ، والأحاديث هذه ليست من طريق عائشة وحدها ، بل جاءت من طرق أُخرى ، فقد أخرج البخاري بسنده عن عمرو بن الحارث ختن رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، أخي جويريّة بنت الحارث ، قال : « ما ترك رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم عند موته درهماً ولا ديناراً ولا عبداً ولا أمةً ولا شيئاً ، إلا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضاً جعلها