السيد علي الحسيني الميلاني

194

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

المسجد ولم يفرغوا من غسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فجاء البراء بن عازب ليخبر بني هاشم ببيعة أبي بكر ، فقال العباس : « فعلوها وربّ الكعبة » ثم إنه لمّا أقبلت قبيلة أسلم وبايعوا أبا بكر قال عمر : « أيقنت بالنصر » ( 1 ) . فظهر لك إلى هنا : إنه لم يكن في السقيفة مع أبي بكر إلاّ عمر وا بن الجراح وربما رجل آخر ، وأنّه قد تمّ الأمر لأبي بكر ببيعة عمر أو هو وأبو عبيدة . وقد عرفت كيف بايعت الأوس ، وأنّه كيف حمل سعد بن عبادة إلى داره ومعه أهله وذووه بلا بيعة منهم لأبي بكر . وأمّا أمير المؤمنين ومن معه من بني هاشم . . . فإنّهم بعد أن فرغوا من دفن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم توجّهوا إلى دار فاطمة ، والتحق بهم جماعة من المهاجرين والأنصار ، فكان معه : العباس بن عبد المطلب ، والفضل ، والزبير ، وطلحة ، وخالد بن سعيد ، وأبان بن سعيد ، وعتبة بن أبي لهب ، والمقداد ، وأبو سفيان ، وعمّار ، وأبو ذر ، وسلمان ، والبراء بن عازب ، وأبي بن كعب ، وسعد بن أبي وقاص ، وغيرهم . . . وقد اجتمعوا هناك ليبايعوا عليّاً ( 2 ) . أمّا سعد بن عبادة ، فإنّه لم يبايع أبا بكر وعمر ( 3 ) - وتبعه من تبعه من أهله وولده - وخرج إلى الشام في أوّل خلافة عمر ، فقتل هناك في سنة 15 . . . قال بعض المؤرخين : إن سعد بن عبادة لم يبايع أبا بكر وخرج إلى الشام ، فبعث عمر رجلاً وقال : أُدعه إلى البيعة واختل له ، فإن أبى فاستعن باللّه عليه . فقدم الرجل الشام ، فوجد سعداً في حائط بحوّارين ، فدعاه إلى البيعة ، فقال : لا أُبايع قرشياً

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 3 : 222 . ( 2 ) العقد الفريد 4 : 259 ، المختصر في أخبار البشر 1 : 156 ، السيرة الحلبية 3 : 356 وغيرها . ( 3 ) الاستيعاب 2 : 599 ، أُسد الغابة 2 : 205 وغيرهما .