السيد علي الحسيني الميلاني
179
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
وإنا لنرى أن أبا بكر أحق الناس بها - أي بالخلافة . وقال المازري : « استبدّ علينا » إشارة إلى أنه لم يستشره في عقد الخلافة له أوّلاً . وقال : والعذر لأبي بكر أنه خشي من التأخر عن البيعة الاختلاف لما وقع من الأنصار كما تقدم في حديث السقيفة ، فلم ينتظره . وقال القرطبي : من تأمل ما دار بين أبي بكر وعلي من المعاتبة والاعتذار وما تضمّن ذلك من الإنصاف ، عرف أن بعضهم يعترف بفضل الآخر ، وأن قلوبهم كانت متفقة على الاحترام والمحبة ، وإن كان الطبع البشري قد يغلب أحياناً ولكن الديانة ترد ذلك . واللّه الموفق . وقال ابن حجر العسقلاني : وقد تمسّك الرافضة بتأخّر عليّ عن بيعة أبي بكر إلى أن ماتت فاطمة ، وهذيانهم في ذلك مشهور ، وفي هذا الحديث ما يدفع حجتهم . انظر فتح الباري 7 : 494 ، 495 . أما خالد بن سعيد : كان نائباً للنبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، فلمّا مات النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم قال : لا أكون نائباً لغيره ، فترك الولاية ولكنه ما ترك بيعة أبي بكر ، وكان من المقرّبين في خلافة أبي بكر الصديق . ذكره ابن تيمية في المنهاج 4 : 230 . أما القول : بأنه لم يبايع من بني هاشم أحد ، فهي رواية ضعّفها البيهقي ، لأنها من قول الزهري ولم يسندها ، ومعارضة برواية ابن حبان وغيره من حديث أبي سعيد الخدري وغيره « أن علياً بايع أبا بكر في أوّل الأمر » . إلاّ أن بعض العلماء جمع بين الروايتين على النحو التالي : قالوا إن علياً قد وقعت منه بيعتان : الأولى كانت أوّل الأمر ، ثم كانت البيعة الثانية بعد موت فاطمة ، لإزالة ما كان وقع بسبب الميراث . واللّه أعلم . فتح الباري 7 : 495 .