السيد علي الحسيني الميلاني

177

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

بيت النبوة وموضع الرسالة لم يحضر البيعة أحد منهم قط ، وقد تخلّفوا عنها في بيت علي ، ومعهم سلمان ، وأبو ذر ، والمقداد ، وعمار ، والزبير ، وخزيمة ، وفروة ، والبراء بن عازب ، وخالد بن سعيد ، وغير واحد من أمثالهم . فهو محض كذب وافتراء على هؤلاء جميعاً ، فإن مبايعة هؤلاء لأبي بكر أشهر من أن تنكر ، وهذا ممّا اتفق عليه أهل العلم بالحديث والسير والمنقولات خلفاً عن سلف . أمّا بن وهاشم ، فكلّهم بايعه باتفاق الناس ، لم يمت أحد منهم إلاّ وهو مبايع له ، لكن بيعة علي رضي اللّه عنه قيل تأخرت ستة أشهر ، وقيل بل بايعه ثاني يوم ، وبكّل حال فقد بايعوه من غير إكراه ، ولم يكن تأخر علي عن البيعة جحوداً لفضل أبي بكر وأحقيته بالخلافة ، وإنما لترك مشورته كما بيّنت ذلك الروايات الصحيحة في هذا . فقد روى البخاري عن عائشة أن فاطمة أرسلت إلى أبي بكر تسأله عن ميراثها من النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم مما أفاء اللّه على رسوله من المدينة وفدك ، وما بقي من خمس خيبر ، فقال أبو بكر : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم قال : « لا نورث ما تركناه صدقة » إنما يأكل آل محمّد من هذا المال ، وإني واللّه لا أغيّر شيئاً من صدقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم عن حالها التي كانت عليه في عهده ، ولأعملنّ فيها بما عمل ، فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئاً ، فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك ، فهجرته فلم تكلّمه حتى توفّيت ، وعاشت بعد النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ستة أشهر ، فلمّا توفيت دفنها زوجها عليّ ليلاً ولم يؤذن بها أبو بكر ، وصلّى عليها ، وكان لعليّ من الناس وجه حياة فاطمة ، فلما توفيت استنكر عليّ وجوه الناس ، فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته ، ولم يكن بايع تلك الأشهر فأرسل إلى أبي بكر : أن ائتنا ولا يأت