السيد علي الحسيني الميلاني

174

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

المهاجرين ، فقلنا : نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار ، فقالا : لا عليكم أن لا تقربوهم ، اقضوا أمركم ، فقلت : واللّه لنأتينّهم ، فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بن يساعدة . انتهى . وهناك سمع أبو بكر وعمر مقالة الأنصار ، والتي انتهت بقولهم للمهاجرين : منّا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش . قال عمر : وإنا واللّه ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر ، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يبايعوا رجلاً منهم من بعدنا ، فإمّا بايعناهم على ما لا نرضى ، وإمّا أن نخالفهم فيكون فساد . انتهى . فتح الباري 12 : 144 . فالرواية تثبت أن هناك حواراً دار بين المهاجرين والأنصار في شأن الخلافة ، قبل مبايعة أبي بكر ، وأن السّاعي لهذا الحوار هم المهاجرون بقيادة الشيخين أبي بكر وعمر . كما تثبت الرواية اتفاق المهاجرين على أحقيّة أبي بكر بالخلافة ، ولا ينافي هذا تأخّر علي والزبير رضي اللّه عنهما بادئ الأمر . كما تثبت الرواية على أن الأنصار لم ينفوا أهليّة أبي بكر للخلافة ، ولا ينافي هذا تأخّر سعد بن عبادة رضي اللّه عنه ، وقول الحباب بن المنذر : منا أمير ومنكم أمير . ولكن موقف بعض الأنصار ، أوجد لغطاً وبلبلة ، أدّت بالكثرة الكاثرة من المهاجرين والأنصار - سوى ما ذكرنا من الطرفين - إلى الإسراع في حسم الموقف والقضاء على هذه الفتنة في مهدها ، بمبايعة رجل لا تقطع الأعناق إليه باتّفاقهم جميعاً ، حتى من كان له موقف من المهاجرين والأنصار ، فلم يكن موقفهم هذا اعتراضاً على استحقاق أبي بكر للخلافة ، وإنما لأُمور أُخرى . فما أنْ بايع عمر رضي اللّه عنه أبا بكر حتى رأيت المهاجرين والأنصار يبايعونه في سقيفة بن يساعدة فكانت بيعة أهل الحل والعقد . ثم أخذت بيعة