السيد علي الحسيني الميلاني

172

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

في حفظ النظام ، ونشر دين الإسلام ، وفتح الممالك ، والاستيلاء على الثروة والقوّة ، ولم يتدنّسوا بشهوة ، علا أمرهم ، وعظم قدرهم ، وحسنت بهم الظنون وأحبّتهم القلوب ، ونسج الناس في تناسي النص على منوالهم ، وجاء بعدهم بن وأُمية ولا همّ لهم إلاّ اجتياح أهل البيت واستئصال شأفتهم ، ومع ذلك كلّه ، فقد وصل إلينا من النصوص الصريحة ، في السنن الصحيحة ، ما فيه الكفاية ، والحمد للّه . فقيل : احتج البشري على خلافة الصدّيق بإجماع الأُمّة . جاء ذلك في المراجعة ( 79 ) ، وفي المراجعة التي تليها ، رقم ( 80 ) نفى الموسوي هذا الإجماع ، مدّعياً أن خلافة أبي بكر تمّت بمبايعة نفر من الأُمة ، قامت فيما بعد بإكراه أهل الحلّ والعقد على البيعة لمن بايعوه خليفة عليهم - يعني أبا بكر رضي اللّه عنه - ثم أوضح هذا فقال : وإنما قام بها - أي البيعة - الخليفة الثاني وأبو عبيدة ونفر معهما ، ثم فاجأوا بها أهل الحلّ والعقد ، وساعدتهم تلك الظروف على ما أرادوا . إن إنكار الموسوي لإجماع الأُمة على خلافة الصدّيق رضي اللّه عنه ، أمر ظاهر البطلان من وجوه : أوّلاً : إن إنكاره هذا جاء انطلاقاً من الأُصول التي يؤمن بها ، والعقيدة الضالّة التي يعتقدها ، والتي تركت بصماتها على أدلّة الإحتجاج عنده ، شأنه شأن سائر علماء الرافضة . وبمعنى أوضح ، فإن الأدلّة الكليّة التي يحتج بها عند الرافضة أربعة : كتاب ، وخبر ، وإجماع ، وعقل ، ولكن عقيدتهم المنحرفة جعلت لكلّ دليل من هذه الأدلّة