السيد علي الحسيني الميلاني

169

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

رسول اللّه ، لا يدافع ولا ينازع في ذلك ، ولذا تربص العرب به الدوائر وقلّبوا له الأُمور ، وأضمروا له ولذريّته كلّ حسيكة ، ووثبوا عليهم كلّ وثبة ، وكان ما كان مما طار في الأجواء وطبق رزؤه الأرض والسماء . وأيضاً ، فإن قريشاً خاصّة والعرب عامّة ، كانت تنقم من علي شدّة وطأته على أعداء اللّه ، ونكال وقعته فيمن يتعدى حدود اللّه ، أو يهتك حرماته عزّ وجلّ ، وكانت ترهب من أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر ، وتخشى عدله في الرعيّة ، ومساواته بين الناس في كلّ قضية ، ولم يكن لأحد فيه مطمع ، ولا عنده لأحد هوادة ، فالقوي العزيز عنده ضعيف ذليل حتى يأخذ منه الحق ، والضعيف الذليل عنده قوي عزيز حتى يأخذ له بحقه ، فمتى تخضع الأعراب طوعاً لمثله وهم ( أشد كفراً ونفاقاً وأجدر أَلاَّ يعلموا حدود ما أنزل اللّهُ على رسوله ) ( ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم ) وفيها بطانة لا يألونهم خبالاً . وأيضاً ، فإن قريشاً وسائر العرب ، كانوا يحسدونه على ما آتاه اللّه من فضله ، حيث بلغ في علمه وعمله رتبة - عند اللّه ورسله وأولي الألباب - تقاصر عنها الأقران وتراجع عنها الأكفّاء ، ونال من اللّه ورسوله بسوابقه وخصائصه منزلة تشرئب إليها أعناق الأماني وشأواً تنقطع دونه هوادي المطامع ، وبذلك دبّت عقارب الحسد له في قلوب المنافقين ، واجتمعت على نقض عهده كلمة الفاسقين والناكثين والقاسطين والمارقين ، فاتّخذوا النص ظهريّاً ، وكان لديهم نسياً منسيّاً . فكان ما كان مما لست أذكره * فظنّ خيراً ولا تسأل عن الخبر وأيضاً ، فإن قريشاً وسائر العرب ، كانوا قد تشوّقوا إلى تداول الخلافة في قبائلهم واشرأبّت إلى ذلك أطماعهم ، فأمضوا نياتهم على نكث العهد ، ووجّهوا عزائمهم إلى نقض العقد ، فتصافقوا على تناسي النص ، وتبايعوا على أن لا يذكر