السيد علي الحسيني الميلاني
163
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
طلبت فنحن منهم متقدّمون فيهم ، وإن كان هذا الأمر إنّما يجب لك بالمؤمنين ، فما وجب إذ كنا كارهين . انتهى . فأين الإجماع بعد هذا التصريح من عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وصنو أبيه ، ومن ابن عمّه ووليّه وأخيه ؟ ومن سائر أهل بيته وذويه ؟ لم ينعقد إجماع ولم يتلاش نزاع : إصفاقهم على مؤازرة الصدّيق والنصح له في السرّ والعلانية شيء ، وصحّة عقد الخلافة له بالإجماع شيء آخر ، وهما غير متلازمين عقلاً وشرعاً ، فإن لعلي والأئمة المعصومين من بنيه مذهباً في مؤازرة أهل السلطة الإسلامية معروفاً ، وهو الذي ندين اللّه به ، وأنا أذكره لك جواباً عمّا قلت ، وحاصله أن من رأيهم أن الأمة الإسلاميّة لا مجد لها إلاّ بدولة تلمّ شعثها ، وترأب صدعها وتحفظ ثغورها وتراقب أُمورها ، وهذه الدولة لا تقوم إلاّ برعايا تؤازرها بأنفسها وأموالها ، فإن أمكن أن تكون الدولة في يد صاحبها الشرعي - وهو النائب في حكمه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نيابة صحيحة - فهو المتعين لا غير ، وإن تعذر ذلك ، فاستولى على سلطان المسلمين غيره ، وجبت على الأمة مؤازرته في كلّ أمر يتوقف عليه عزّ الإسلام ومنعته وحماية ثغوره وحفظ بيضته ، ولا يجوز شق عصا المسلمين ، وتفريق جماعتهم بمقاومته ، بل يجب على الأمة أن تعامله - وإن كان عبداً مجدّع الأطراف - معاملة الخلفاء بالحق ، فتعطيه خراج الأرض ومقاسمتها ، وزكاة الأنعام وغيرها ، ولها أن تأخذ منه ذلك بالبيع والشراء ، وسائر أسباب الإنتقال كالصّلات والهبات ونحوها ، بل لا إشكال في براءة ذمة المتقبّل منه بدفع القبالة إليه ، كما لو دفعها إلى إمام الصدق ، والخليفة بالحق . هذا مذهب علي