السيد علي الحسيني الميلاني

14

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

وأجيزوا الوفد بن حو ما كنت أجيزه . ثمّ قال : ونسيت الثالثة . وكذلك قال مسلم في صحيحه ، وسائر أصحاب السُنن والمسانيد . أمّا دعوى أُمّ المؤمنين بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لحق بربّه تعالى وهو في صدرها ، فمعارضة بما ثبت من لحوقه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالرفيق الأعلى وهو في صدر أخيه ووليّه عليّ بن أبي طالب ; بحكم الصحاح المتواترة عن أئمّة العترة الطاهرة ، وحكم غيرها من صحاح أهل السُنّة ، كما يعلمه المتتبّعون » ( 1 ) . فقيل : « لا شكّ في فضل عائشة رضي اللّه عنها ، فهي زوج النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، وأمّ المؤمنين ، وكذا سائر أزواجه عليه الصّلاة والسلام . كما أنّه لا شكّ في فضل السيّدة خديجة رضي اللّه عنها ، فهي أوّل مَن أسلم من النساء ، وهي التي وقفت إلى جانبه عليه الصلاة والسلام في بداية دعوته في مكّة ، مؤيّدة ومناصرة ومواسية ، حتّى انتقلت إلى الرفيق الأعلى ، فسمّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذلك العام عام الحزن . وأهل السنّة والجماعة يقدّرون لكلّ واحدة من أمّهات المؤمنين قدرها وفضلها ، وكتبهم شاهدة ، سواء في ذلك الصحاح منها ، وكتب السنّة والمسانيد . أمّا من حيث أفضليّة بعضهنّ على بعض ، فلا شكّ في فضل خديجة ; لما قدّمته للدعوة الإسلاميّة ، وللنبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، ولهذا كان يكنّ لها عليه الصلاة والسلام الحبّ والتقدير ، حتّى بعد مماتها رضي اللّه عنها .

--> ( 1 ) المراجعات : 212 - 217 .