السيد علي الحسيني الميلاني
131
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
من عائشة في هذا الأمر إنما كان حيلة موجّهة لضرّتها زينب بدافع الغيرة التي جبلت عليها النساء ، ولم تكن تقصد بها أذى النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم كما يزعم الموسوي ، ودليلنا على ذلك أن النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ما كان يغضب من غيرة عائشة ولا غيرها من نسائه ، لأنه يعلم أن الغيرة مجبولة في النساء ، ولا مؤاخذة على الأُمور الجبليّة ، وفي الحديث الصحيح أن بعض أُمهات المؤمنين غارت على الأُخرى حين أرسلت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم طعاماً كان يحبّه ، وهو عليه الصلاة والسلام إذ ذاك في بيت من تغار ، فأخذت الطبق من يد خادمها فضربت به على الأرض حتى انكسر ، وانصبّ الطعام ، فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم يجمع الطعام من الأرض ويقول : « قد غارت أمّكم » ولم يعاقبها ولم يوبّخها ، لأنها لم تأت بما يخالف الشرع ، وكذا الأمر بالنسبة لعائشة ، فإنها احتالت لضرّتها بما لا يؤذي رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم . أما الأمر الذي أغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم في هذه القضيّة هو إفشاء سرّه عليه الصّلاة والسلام ، وكان ذلك من حفصة بنت عمر ، كما أخرج الدارقطني عن ابن عباس بسند صحيح . وفيه : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أصاب جاريته مارية القبطيّة في بيت حفصة وفي يومها وعلى فراشها ، فدخلت حفصة فوجدتها في بيتها ، فغارت غيرة شديدة ، وقالت : أي رسول اللّه أدخلتها بيتي في غيابي ، وعاشرتها على فراشي ؟ ! فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم مسترضياً لها : إني حرّمتها عليَّ ولا تخبري بذلك أحداً . فلما خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم من عندها ذهبت حفصة إلى عائشة وأخبرتها بسرّ النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم فغضب رسول اللّه صلّى اللّه