السيد علي الحسيني الميلاني
13
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
وقد أوصى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى عليّ في مبدأ الدعوة الإسلاميّة قبل ظهورها في مكّة ، حين أنزل اللّه سبحانه : ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) ( 1 ) - كما بيّناه في المراجعة 20 - ولم يزل بعد ذلك يكرّر وصيّته إليه ، ويؤكّدها المرّة بعد المرّة ، بعهوده التي أشرنا في ما سبق من هذا الكتاب إلى كثير منها ، حتّى أراد وهو محتضر - بأبي وأمّي - أن يكتب وصيّته إلى عليّ ، تأكيداً لعهوده اللفظية إليه ، وتوثيقاً لعرى نصوصه القوليّة عليه ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ائتوني أكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعده أبداً . فتنازعوا ، ولا ينبغي عند نبيّ تنازع ، فقالوا : هجر رسول اللّه ( 2 ) . انتهى . وعندها علم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه لم يبقَ - بعد كلمتهم هذه - أثر لذلك الكتاب إلاّ الفتنة ، فقال لهم : قوموا ، واكتفى بعهوده اللفظية . ومع ذلك فقد أوصاهم عند موته بوصايا ثلاث : أن يولّوا عليهم عليّاً ، وأن يخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأن يجيزوا الوفد بن حو ما كان يجيزه . لكن السلطة والسياسة يومئذ ما أباحتا للمحدّثين أن يحدّثوا بوصيّته الأُولى ، فزعموا أنّهم نسوها . . قال البخاري - في آخر الحديث المشتمل على قولهم : هجر رسول اللّه ( 3 ) - ما هذا لفظه : وأوصى عند موته بثلاث : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ،
--> ( 1 ) سورة الشعراء 26 : 214 . ( 2 ) أخرجه بهذه الألفاظ : محمّد بن إسماعيل البخاري ، في باب جوائز الوفد من كتاب الجهاد والسير من صحيحه ص 325 ج 2 . . وأخرجه : مسلم في صحيحه ( 3 : 137 / 1637 ) ، وأحمد بن حنبل من حديث ابن عبّاس في مسنده ( 1 : 534 / 2983 ) ، وسائر أصحاب السُنن والمسانيد . ( 3 ) فراجعه في باب جوائز الوفد من كتاب الجهاد والسير ص 325 ج 2 من صحيحه .