السيد علي الحسيني الميلاني

129

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

أقول : قد تلخّص مما ذكرنا أنّ الأخبار المعتبرة عندهم في إيذاء عائشة لأزواج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالأشكال المختلفة والمناسبات المتعدّدة ، كثيرة ، وحتى أنها كانت تتكلّم في السيّدة خديجة رضي اللّه عنها ، ولا شك أنّ النبيّ يتأذّى من إيذائهنّ غير المشروع والظلم والخديعة لهنّ ، إن لم يكن فيما فعلت وقالت ظلم للنبيّ نفسه مباشرةً ، وقد باءت كلّ المحاولات للدفاع عن عائشة - من المتقدّمين والمتأخّرين - بالفَشَل ، لأنّ تلك الأخبار واضحة الدلالة ، كثيرة العدد ، معتبرة الإسناد . . . . وعلى الجملة ، فإنّا عندما نزن سيرة عائشة مع النبي والوصي والأزواج وسائر المسلمين ، على أساس ما ورد في كتب القوم المعتبرة بميزان الكتاب والسنّة الثابتة ، نتوصّل إلى نتيجة مهمّة قطعيّة ، وهي ضرورة التوقّف عن قبول أحاديثها ، سواء في الأحكام الشرعيّة وغيرها ، فيكون حالها حال أبي هريرة الدوسي وأمثاله الذين توقّف عن قبول أحاديثهم كبار الصحابة والتابعين والعلماء الأعلام . . . وذلك ، لأنّ المتّبع هو كتاب اللّه عزّ وجلّ وسنّة نبيّه الثابتة عند المسلمين ، إذ لا يجوز لنا مخالفة الكتاب والسنّة بحال من الأحوال أبداً . وبعبارة أُخرى ، فإن المعيار هو الحق المتمثّل بالكتاب والسنّة ، ونحن نريد أن نعرف الحق وموضعه حتى نتّبعه ، ولا يجوز لنا أنّ نعرف الحق بالأشخاص ، سواء الصّحابة وغيرهم . . . . وإلى هنا ظهر ، أنّ الحق مع السيّد في قوله : بأنّ عائشة كانت تستسلم إلى العاطفة وتقدّمها على الحكم الشرعي وحقوق الناس . وبهذا يظهر السبّب في تقديم حديث أُمّسلمة على حديث عائشة على