السيد علي الحسيني الميلاني

112

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

إذ أجازوا على اللّه أن يأمر بما هو قبيح في العقل وقالوا : إلغاء دور العقل أسلم من نسبة القبح إلى الشرع ، ومثلوا لذلك : بذبح الحيوان ، فإنه إيلام له بلا ذنب وهو قبيح في العقل ومع ذلك أباحه الشرع . ولقد كان موقفهم هذا رد فعل لقول البراهمة والمعتزلة ومن وافقهم من الإمامية . قال الشيخ سفر بن عبد الرحمن في مذكرته منهج الأشاعرة في العقيدة : كان البراهمة يحرّمون أكل الحيوانات ، فلما عجزوا - أي الأشاعرة - عن رَدّ شبهتهم ووافقوهم عليها أنكروا حكم العقل من أصله ، وتوهّموا أنهم بهذا يدافعون عن الاسلام . وقال ابن تيمية - رحمه اللّه - في أصحاب هذا الرأي : وأما الطرف الآخر في مسألة ( التحسين والتقبيح ) فهو قول من يقول : إن الأفعال لم تشتمل على صفات هي أحكام ، وعلى صفات هي علل للأحكام ، بل القادر أمر بأحد المتماثلين دون الآخر ، لمحض الإرادة ، لا لحكمة ولا لرعاية مصلحة في الخلق والأمر ، ويقولون : إنه يجوز أن يأمر اللّه بالشرك باللّه وينهى عن عبادته وحده ، ويجوز أن يأمر بالظلم والفواحش ، وينهى عن البرّ والتقوى ، والأحكام التي توصف بها الأحكام مجرد نسبة وإضافة فقط ، وليس المعروف في نفسه معروفاً عندهم ، ولا المنكر في نفسه منكراً عندهم . ثم قال رحمه اللّه : فهذا القول ولوازمه هو أيضاً قول ضعيف مخالف للكتاب والسنّة ، ولإجماع السلف والفقهاء ، مع مخالفته أيضاً للمعقول والصريح ، فإن اللّه نزه نفسه عن الفحشاء فقال : ( إن اللّه لا يأمر بالفحشاء ) والفقهاء وجمهور المسلمين يقولون : اللّه حرّم المحرمات فحرمت ، وأوجب الواجبات فوجبت ، ومعنى ذلك أن هناك إيجاب وتحريم من اللّه ، وذلك بكلامه وخطابه ، وهناك