السيد علي الحسيني الميلاني
11
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
عزّ وجلّ مخاطباً لنبيّه الكريم ، في محكم كتابه الحكيم : ( كُتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصيّة ) ( 1 ) . فهل كانت أُمّ المؤمنين تراه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لكتاب اللّه مخالفاً ، وعن أحكامه صادفاً ؟ ! معاذ اللّه وحاشا للّه ، بل كانت تراه يقتفي أثره ويتّبع سوَره ، سبّاقاً إلى التعبّد بأوامره ونواهيه ، بالغاً كلّ غاية من غايات التعبّد بجميع ما فيه . ولا أشكّ في أنّها سمعته يقول ( 2 ) : ما حقّ امرئ مسلم له شيء يوصي فيه أن يبيت ليلتين ، إلاّ وصيّته مكتوبة عنده . انتهى . . أو سمعت نحواً من هذا ; فإنّ أوامره الشديدة بالوصيّة ممّا لا ريب في صدوره منه ، ولا يجوز عليه ولا على غيره من الأنبياء صلوات اللّه عليهم أجمعين ، أن يأمروا بالشيء ثمّ لا يأتمروا به ، أو يزجروا عن الشيء ثمّ لا ينزجروا عنه ، تعالى اللّه عن إرسال مَن هذا شأنه علوّاً كبيراً . أمّا ما رواه مسلم وغيره عن عائشة ، إذ قالت : ما ترك رسول اللّه ديناراً ولا درهماً ولا شاةً ولا بعيراً ، ولا أوصى بشيء ; فإنّما هو كسابقه . على أنّه لا يصحّ أن يكون مرادها أنّه ما ترك شيئاً على التحقيق ، وأنّه إنّما كان صفراً من كلّ شيء يوصي به . نعم ، لم يترك من حطام الدنيا ما يتركه أهلها ، إذ كان أزهد العالمين فيها ، وقد
--> ( 1 ) سورة البقرة 2 : 180 . ( 2 ) في ما أخرجه البخاري في أوّل كتاب الوصايا من صحيحه ص 230 ج 2 ، وأخرجه مسلم في كتاب الوصيّة ص 127 ج 3 من صحيحه .