السيد علي الحسيني الميلاني
99
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
تزوّج بعد ، فهذه السورة مكّية بالاتّفاق ، فكيف يقول عليّ : نحن أهل الذِكر ؟ ! وهذا الذي أخرجه الثعلبي في معنى هذه الآية لا يصحّ ، وليس مجرّد روايته له في تفسيره يعتبر دليلاً ، بل لابُدّ من صحّة النقل . أمّا ما أخرجه البحريني وأشار إليه المؤلّف دون تفصيل ، فإنّه ليس بحجّة علينا . وعلى كلّ حال ، فإنّ المقصود بأهل الذِكر هم أهل العلم كاليهود والنصارى وسائر الطوائف من الأُمم السابقة ، التي أُرسل إليها الأنبياء ، وسؤالهم عن حقيقة هؤلاء الأنبياء ، هل كانوا بشراً أم ملائكة ؟ » . أقول : أوّلاً : لم يكن القائل « نحن أهل الذِكر » خصوص أمير المؤمنين عليه السلام فقط ، بل قاله غيره من أئمّة أهل البيت عليهم السلام . كما لم يكن الراوي هو الثعلبي فقط ، فقد رواه غيره من أئمّة التفسير عند أهل السُنّة أيضاً . روى الحاكم الحسكاني بإسناده عن يوسف بن موسى القطّان ، عن وكيع ، عن سفيان ، عن السدّي ، عن الحارث ، قال : سألت عليّاً عن هذه الآية ( فاسألوا أهل الذكر ) فقال : واللّه إنّا لنحن أهل الذِكر ، نحن أهل العلم ، ونحن معدن التأويل والتنزيل ، ولقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم يقول : « أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها ، فمن أراد العلم فليأته من بابه » ( 1 ) . وقال القرطبي : « قال جابر الجعفي : لمّا نزلت هذه الآية قال عليّ رضي اللّه
--> ( 1 ) شواهد التنزيل 1 : 334 / 459 .