السيد علي الحسيني الميلاني
79
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
( الصادقين ) . . . وهذه عبارتهُ : « قوله تعالى : ( يا أيّها الّذين آمنوا اتّقوا اللّه وكونوا مع الصادقين ) : واعلم أنّه تعالى لمّا حكم بقبول توبة هؤلاء الثلاثة ، ذكر ما يكون كالزاجر عن فعل ما مضى ، وهو التخلّف عن رسول اللّه في الجهاد ، فقال : ( يا أيّها الّذين آمنوا اتّقوا اللّه ) في مخالفة أمر الرسول ( وكونوا مع الصادقين ) يعني مع الرسول وأصحابه في الغزوات ، ولا تكونوا متخلّفين عنها وجالسين مع المنافقين في البيوت » . إذن الآية المباركة لا علاقة لها بالمتخلّفين ، وليسوا المقصودين من ( الصادقين ) . ثمّ تعرّض لدلالة الآية على العصمة في المسألة الأُولى من مسائلها فقال : « وفي الآية مسائل : المسألة الأُولى : إنّه تعالى أمير المؤمنين بالكون مع الصادقين ، ومتى وجب الكون مع الصادقين فلا بُدّ من وجود الصادقين في كلّ وقت ، وذلك يمنع من إطباق الكلّ على الباطل ، ومتى امتنع إطباق الكلّ على الباطل ، وجب إذا أطبقوا على شيء أن يكونوا محقّين . فهذا يدلّ على أنّ إجماع الأُمّة حجّة » ( 1 ) . فاعترف الفخر الرازي هنا بدلالة الآية على وجود الصادقين في كلّ وقت ، وبدلالة الآية على العصمة . إلاّ أنّه نزّلها على الأُمّة ، فقال بعصمة الأُمّة . قال هذا ولم يعبأ بالأحاديث الواردة في ذيلها !
--> ( 1 ) التفسير الكبير 16 : 220 - 221 .