السيد علي الحسيني الميلاني
439
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
5 - أبو علي الحدّاد . وغير هؤلاء من الأئمة وكبار الحفّاظ الثقات ، فكيف يقال أنّ الرواية « من الكذب البيّن » ؟ والحقيقة ، إنّ هذا الخبر من أصدق الأخبار وأثبتها ، وذلك لأنّ المراد ليس مطلق الأُمّة ، لعدم كونهم جميعاً « يهدون بالحق » بل المراد ، اُمّة من اُمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - كما في الخبر أيضاً - . وللأخبار في أنّ اُمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة ، فرقة واحدة ناجية وما عداها هالكة في النار . إذن ، ليس كلّها بهاد بالحق ، بل البعض ، ولابدّ وأنْ تكون هي النّاجية ، وقد عيّنت الأحاديث المتواترة كحديث الثقلين وحديث السفينة الفرقة الناجية من بين الفرق . وذكر العلاّمة الحلّي عن أستاذه الشيخ نصير الدين الطوسي أنّه سئل عن المذاهب فقال : بحثنا عنها وعن قول رسول اللّه : ستفترق اُمتي . . . وقد عيّن عليه السلام الفرقة الناجية والهالكة في حديث آخر صحيح متفق عليه ، وهو قوله عليه وآله السلام : مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلَّف عنها غرق . فوجدنا الفرقة الناجية هي الفرقة الإماميّة ، لأنّهم باينوا جميع المذاهب ، وجميع المذاهب قد اشتركت في اُصول العقائد . وأمّا الآية الثانية : فالحكم على رواية بأنّها « كذب واضح » لابدّ وأنْ يستند إلى دليل ، والدليل يرجع إمّا إلى السند وإمّا إلى المدلول وإمّا إلى كليهما ، هذه هي القاعدة عند من