السيد علي الحسيني الميلاني
426
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
قلت : ومن هذا اللفظ الوارد في كثير من الكتب يظهر أنّ المراد من كلمة « بعدي » هو البعدية الرتبيّة لا الزمانية ، أي : لا يقولها « غيري » إلاّ كاذب ، ولذا جاءت كلمة « غيري » بدل « بعدي » في بعض المصادر المعتبرة . وفي بعض المصادر بالإسناد عن عبد اللّه بن عباس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « ستكون فتنة فمن أدركها فعليه بخصلتين : كتاب اللّه وعلي بن أبي طالب ، فإني سمعت رسول اللّه يقول - وهو آخذ بيد علي - هذا أوّل من آمن بي وأوّل من يصافحني يوم القيامة ، وهو فاروق هذه الأُمّة ، يفرّق بين الحق والباطل ، وهو يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظلمة ، وهو الصدّيق الأكبر ، وهو خليفتي من بعدي » . فيكون الحديث نصّاً في الإمامة والخلافة لأمير المؤمنين بعد رسول اللّه مباشرة ، من وجوه عديدة . . . . ومن هنا لم تتحمّله نفس الذهبي فقال بعد إيراده بترجمة « داهر بن يحيى الرازي » : « فهذا باطل . ولم أر أحداً ذكر داهراً حتى ولا ابن أبي حاتم بلديّه » ( 1 ) . قلت : فانظر كيف يبطل الحديث مع اعترافه بأنّ أحداً لم يذكر رواية « داهراً » بجرح ؟ ! وانظر من الكاذب ؟ ومن المتعصّب ؟ واحكم بما يقتضيه الدين والإنصاف . * * *
--> ( 1 ) ميزان الاعتدال 2 : 3 .