السيد علي الحسيني الميلاني

408

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

المانع كان متحقّقاً قبل وصول إمامته في خديجة وهو الأُنوثة ، قلنا : كذلك في الأمير ، فقد كان المانع متحقّقاً قبل وصول وقت إمامته ، ولمّا ارتفع المانع صار إماماً بالفعل ، وذلك المانع هو إمّا وجود الخلفاء الثلاثة الّذين كانوا أصلح في حقّ الرياسة بالنسبة إلى جنابه عند جمهور أهل السُنّة ، أو إبقاؤه بعد الخلفاء الثلاثة وموتهم قبله عند التفضيلية فإنّهم قالوا : لو كان إماماً عند وفاة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم ينل أحد من الخلفاء الإمامة وماتوا في عهده ، وقد سبق في علم اللّه تعالى أنّ الخلفاء أربعة فلزم الترتيب على الموت » ( 1 ) . أقول : ولا يخفى ما في هذا الكلام من أكاذيب وأباطيل : أوّلاً : إنّ هذا تمسّك بالآية بعد تفسير الرواية لها ، وإلاّ فلا ذكر صريح في القرآن الكريم لا لاسم أمير المؤمنين عليه السلام ولا لاسم غيره ، وإذا كان الاستدلال في مثل هذه المواضع بالرواية لا بالآية ، فكيف يستدلُّ القوم بمثل قوله تعالى : ( وسيجنّبها الأتقى * الذي يؤتي ماله يتزكى ) ( 2 ) باعتباره من أدلّة الكتاب على إمامة أبي بكر بن أبي قحافة ، كما ذكرنا قريباً ؟ فبطل قوله : « إن هذا تمسك بالرواية لا بالآية » . وثانياً : قوله : « مدار إسناد هذه الرواية على أبي الحسن الأشقر . . . » يشتمل على كِذبتين : الأُولى : أن مدار إسنادها على الأشقر ; فقد عرفت عدم تفرّد الأشقر بهذه

--> ( 1 ) التحفة الاثنا عشرية : 207 ، وأُنظر مختصر التحفة الاثني عشرية : 178 - 179 . ( 2 ) سورة الليل 92 : 17 - 18 .