السيد علي الحسيني الميلاني

31

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

أقول : قد أشرنا إلى أنّ الأصل في الاعتراضين السابقين هو : ابن تيميّة ، كما أشرنا إلى أنّ العمدة هو الاعتراض الأوّل منهما ، وذلك ، لأنّ كون السورة مكّيّة من أهمّ الأدلّة على دعوى كذب الحديث . . . كما في هذا الكلام . . . . هل سورة الدهر مكّيّة ؟ يقول ابن تيميّة : « مكّيّة باتّفاق أهل التفسير والنقل ، لم يقل أحد منهم إنّها مدنيّة » . لكن في تفسير البغوي : « مدنيّة ، وآياتها إحدى وثلاثون » ( 1 ) . وكذا في غيره من التفاسير ، كالآلوسي ، قال : « قال مجاهد وقتادة مدنيّة كلّها . وقال الحسن وعكرمة والكلبي : مدنيّة إلاّ آية واحدة فمكّيّة وهي ( ولا تطع منهم آثماً أو كفوراً ) ( 2 ) . وقيل : مدنيّة إلاّ من قوله تعالى : ( فاصبر لحكم ربك . . . ) ( 3 ) » ( 4 ) . بل كونها « مدنيّة » هو قول الجمهور ، كما قال الإمام القاضي الشوكاني ( 5 ) . . . ونسبه إلى الجمهور أيضاً القرطبي في تفسيره ( 6 ) والإمام ابن عادل ، فيما نقله عنه

--> ( 1 ) معالم التنزيل 5 : 495 . ( 2 ) سورة الدهر 76 : 24 . ( 3 ) سورة الدهر 76 : 24 . ( 4 ) روح المعاني 29 : 150 . ( 5 ) فتح القدير 5 : 343 . ( 6 ) الجامع لأحكام القرآن 19 : 118 .