السيد علي الحسيني الميلاني
267
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
وأخرج الطبراني وابن مردويه ، عن عصمة بن مالك الخطمي ، قال : « كنّا نحرس رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم بالليل حتّى نزلت ( واللّه يعصمك من الناس ) فترك الحرس » ( 1 ) . قلت : وهذه الأحاديث ليس فيها ذكر سبب نزول الآية ، ولا تعارض حديث نزولها يوم الغدير في عليٍّ عليه السلام . وبهذه الأحاديث يردّ ما زعموا من نزولها في أعرابي أراد قتله وهو نائم تحت شجرة ، ورووا فيه حديثاً عن محمّد بن كعب القرظي ، مع ما هنالك من قرائن الكذب ! وممّا ذكره القوم في ذيل الآية ما جاء في تفسير الإمام أبي الحسن الواحدي : « وقال ابن الأنباري : كان النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم يجاهر ببعض القرآن أيّام كان بمكّة ، ويخفي بعضه إشفاقاً على نفسه من تسرع المشركين إليه وإلى أصحابه » ( 2 ) . وهذا كذب بلا شك ولا ريب ! لكنّ العجيب أن ينسب هذا القول إلى الإماميّة ، كما في تفسير القرطبي ، حيث قال : « وقبّح اللّه الروافض حيث قالوا : إنّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم كتم شيئاً - ممّا أوحى اللّه إليه - كان بالناس حاجة إليه » ( 3 ) ، وكما في شرح القسطلاني : « قالت الشيعة : إنّه قد كتم أشياء على سبيل
--> ( 1 ) الدر المنثور 3 : 118 . ( 2 ) الوسيط في تفسير القرآن المجيد 2 : 208 . ( 3 ) الجامع لأحكام القرآن 6 : 243 .