السيد علي الحسيني الميلاني

263

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

المائدة ، وأنّ هذه السورة هي آخر ما نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم باتّفاق الفريقين . فلاحظ : تفسير القرطبي ، وتفسير الخازن ، والإتقان في علوم القرآن 1 : 104 ، وغيرها من كتب العامّة . وفي تهذيب الأحكام لشيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي - بسند صحيح عن أمير المؤمنين عليه السلام ، أنّها نزلت قبل أن يقبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بشهرين أو ثلاثة ( 1 ) . وقال العيّاشي في تفسيره : إنّها آخر ما نزل من القرآن ( 2 ) . وحينئذ نقول : كما جعل الأوّلون آية التطهير ضمن آيات زوجات النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، واتّخذ أتباعهم ذلك أساساً للقول بنزولها في الزوجات ، كذلك الحال في آية التبليغ فقد وضعت في سياق آيات الكلام مع اليهود والنصارى ، ثمّ جاء اللاّحقون واستندوا إلى سياق الآية فراراً من الإذعان للحقيقة : قال الرازي : « إعلم أنّ هذه الروايات وإن كثرت ، إلاّ أنّ الأَولى حمله على أنّه تعالى آمنه من مكر اليهود والنصارى ، وأمره بإظهار التبليغ من غير مبالاة منه بهم ، وذلك لأنّ ما قبل هذه الآية بكثير وما بعدها بكثير ، لمّا كان كلاماً مع اليهود والنصارى ، امتنع إلقاء هذه الآية الواحدة في البين على وجه تكون أجنبيّة عمّا قبلها وما بعدها » ( 3 ) .

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 361 . ( 2 ) تفسير العياشي 2 : 3 / 1161 . ( 3 ) التفسير الكبير 12 : 50 .