السيد علي الحسيني الميلاني

250

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

لكنّهم تكلّموا فيه لا لشيء ، وإنّما لروايته هذا الحديث وأمثاله من الفضائل والمناقب ، وممّا يشهد بذلك قول ابن عديّ : « له أحاديث حسان ، ويروي عن أبان بن تغلب وعن غيره أحاديث غرائب ، وهو مع ضعفه يكتب حديثه » ( 1 ) . وإذا عرفنا أنّ « أبان بن تغلب » من أعلام الإماميّة الاثني عشرية الثقات ( 2 ) عرفنا لماذا تكون رواياته « أحاديث غرائب » ! وعرفنا أنّهم لا يضعّفون « عليّ بن عابس » إلاّ لروايته تلك الأحاديث ، وأمّا في غيرها فهو ثقة في نفسه ولذا « يكتب حديثه » ! أيّ : عدا الفضائل وهي « أحاديث غرائب » كما وصفها ، ولو كان الرجل كذّاباً لَما جاز قوله : « يكتب حديثه » أصلاً ! ! * وكذلك شيخه « أبو الجَحّاف » داود بن أبي عوف ، فهو من رجال أبي داود والنسائي وابن ماجة ، ووثّقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ، وقال أبو حاتم : صالح الحديث ، وقال النسائي : ليس به بأس ( 3 ) ومع ذلك ، فالرجل ممّن لا يحتجّ به عند ابن عديّ ! وهو يعترف بعدم تكلّم أحد فيه ! ولماذا ؟ ! . . استمع إليه ليذكر لك السبب ، فقد قال : « ولأبي الجَحّاف أحاديث غير ما ذكرته ، وهو من غالية أهل التشيّع ، وعامّة حديثه في أهل البيت ، ولم أرَ لمن تكلّم

--> ( 1 ) الكامل في الضعفاء 6 : 322 ذيل رقم 1347 . ( 2 ) هو من رجال مسلم والأربعة ، وثّقوه وقالوا : هو من أهل الصدق في الروايات وإن كان مذهبه مذهب الشيعة ، وفي الميزان : شيعي جلد لكنّه صدوق ، فلنا صدقه وعليه بدعته . وهو عند الجوزجاني الناصبي : مذموم المذهب ، مجاهر زائغ ! وانظر : الكامل في الضعفاء 2 : 69 رقم 207 ، أحوال الرجال : 67 رقم 74 . ( 3 ) ميزان الاعتدال 2 : 18 .