السيد علي الحسيني الميلاني

229

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

وعامّة ( 1 ) ما قذفوه به أنّه كان يؤمن بالرجعة . ولم يختلف أحد في الرواية عنه ، وهو مع هذا كلّه أقرب إلى الضعف منه إلى الصدق » ( 2 ) . إلاّ أنّهم وقعوا في مشكلة شديدة ; فإنّ الرجل لم يختلفوا في الرواية عنه ، والكلمات التي يروونها في حقّه كلمات جليلة ، من رجال عظماء ، كسفيان الثوري ، ومعمر ، وشعبة . . . حتّى إنّهم يروون أنّ بعض الأكابر كسفيان بن عيينة كان من أشدّهم قولاً فيه ، أو نهى عن السماع منه ، لعقيدته ، ومع ذلك لم يترك الرواية عنه ، وقد حدّث عنه الحديث الكثير . . . . فابتدعوا هنا أُسلوباً آخر ، فقال أحدهم - وهو في معرض جرح الرجل - : « وأمّا شعبة وغيره من شيوخنا - رحمهم اللّه تعالى - فإنّهم رأوا عنده أشياء لم يصبروا عنها وكتبوها ليعرفوها ، فربّما ذكر أحدهم عنه الشيء بعد الشيء على جهة التعجّب ، فتداوله الناس بينهم » ( 3 ) . فانظر كيف يتلاعبون بالروايات والسُنن . . . . فتارةً يقولون : إنّ « معمراً » كان له ابن أخ رافضي ، فأدخل الحديث أو الأحاديث في كتب معمر ، فلم يشعر معمر بذلك ولا تلامذته ك عبد الرزّاق ابن همّام ، ولا غيرهم . . . حتّى وصلت إلينا بأسانيد صحيحة . . . ! ! وأُخرى يقولون : إنّ شعبة ومعمراً وغيرهما كتبوا أحاديث جابر وهم غير مصدّقين بها ، وإنّما ليعرفوها ! ثمّ جعلوا يحدّثون بها لتلامذتهم على جهة التعجّب ، لكنّ التلامذة كتبوها غير ملتفتين إلى ذلك ، وتداولها الناس بينهم . . . حتّى وصلت

--> ( 1 ) كذا ، ولعلّه : وغاية . ( 2 ) تهذيب الكمال 4 : 469 . ( 3 ) كتاب المجروحين - لابن حبّان - 1 : 209 ، عنه في هامش تهذيب الكمال 4 : 470 .