السيد علي الحسيني الميلاني
223
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
قلت : قد ذكرنا في البحوث السابقة أنّ « الغلابي » - وهو شيخ الحافظ الطبراني - مؤرّخ محدّث لا سبيل للطعن فيه ، وإنّما تكلّم فيه من تكلّم لتشيّعه لأهل البيت ، وقد ثبت أنّ التشيّع لا يضرّ بالوثاقة ، كما نصّ عليه القوم كالحافظ ابن حجر في مقدّمة فتح الباري . لكنّ ابن الجوزي معروفٌ بالتعصّب والتعنّت ، وقد نصّ غير واحد من أئمّة القوم كابن الصلاح والنووي والسيوطي على أنّ كتابه الموضوعات اشتمل على ما ليس بموضوع بكثرة ، ولذا تعقّبه غير واحد من الحفّاظ كالسيوطي في كتابيه اللآلئ المصنوعة والتعقبات على الموضوعات . وفي هذا الموضع أيضاً تعقّبه السيوطي في اللآلئ المصنوعة ( 1 ) وكذا ابن عراق في تنزيه الشريعة ( 2 ) وردّا عليه الحكم بوضع هذه الأحاديث . . . . لكنّ المفتري لا يشير إلى شيء من ذلك ، بل يوهم أنّ ابن عراق موافق لابن الجوزي في الحكم على هذه الأحاديث بالوضع ! ! ثمّ إنّ من أحاديث الباب ما عن ابن مسعود وغيره ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فاطمة أحصنت فرجها فحرّم اللّه ذرّيّتها على النار » . وقد أدرجه أيضاً ابن الجوزي في الموضوعات ، بل قال إمام أهل الضلال ابن تيميّة في منهاجه : « كذب باتّفاق أهل المعرفة بالحديث » ( 3 ) .
--> ( 1 ) اللآلئ المصنوعة 1 : 400 - 401 . ( 2 ) تنزيه الشريعة المرفوعة 1 : 413 . ( 3 ) منهاج السُنّة 4 : 62 .