السيد علي الحسيني الميلاني

157

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

جاءت به الآيات الكثيرة أيضاً ، مع الدلالة على الحصر كذلك ، كقوله تعالى : ( وما على الرسول إلاّ البلاغ ) ( 1 ) . و ( فهل على الرسول إلاّ البلاغ المبين ) ( 2 ) . و ( فإن تولّيتم فاعلموا أنّما على رسولنا البلاغ المبين ) ( 3 ) . وهكذا غيرها من الآيات : وأمّا قوله تعالى : ( ولكلّ قوم هاد ) ، فمَن جَعَلَ « الهادي » هو « رسول اللّه » صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقد جعل « الواو » عاطفةً ، فيكون ( هاد ) عطفاً على ( منذر ) و ( ولكلّ قوم ) متعلّق ب - ( هاد ) . أو يكون ( هادِ ) خبراً لمبتدأ مقدّر ، أي : وأنتَ هاد . لكن يردّ الأوّل : بأنّه يستلزم الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بالجار والمجرور ، وهو غير جائز عند المحقّقين من النحويّين . ويردّ الثاني : بأنّه مستلزم للتقدير ، ومن الواضح أنّه خلاف الأصل . على أنّ القول بأنّ « الهادي » في الآية هو « رسول اللّه » نفسه إغفالٌ للحديث الصحيح الوارد بتفسيرها ، الصحيح في أنّه عليٌّ عليه السلام ، وبه يجاب عن قول مَن فسَّر الآيةَ برأيه ، فجعل « الهادي » هو « اللّه » أو « العمل » أو غير ذلك ، وهي تفاسير باطلة لم يوافق عليها حتّى ابن تيميّة والآلوسي : وعلى ما ذكرنا تكون « الواو » استئنافيّةً . فيكون معنى الآية : كون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منذراً ، ولكلّ قوم

--> ( 1 ) سورة المائدة 5 : 99 . ( 2 ) سورة النحل 16 : 35 . ( 3 ) سورة المائدة 5 : 92 .