السيد علي الحسيني الميلاني

138

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

بلا فصل . وأُجيب : بأنّا لا نسلّم صحّة الخبر ، وتصحيح الحاكم محكوم عليه بعدم الاعتبار عند أهل الأثر ، وليس في الآية دلالة على ما تضمّنه بوجه من الوجوه ، على أنّ قصارى ما فيه كونه كرّم اللّه تعالى وجهه به يهتدي المهتدون بعد رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه [ وآله ] وسلّم وذلك لا يستدعي إلاّ إثبات مرتبة الإرشاد وهو أمر ، والخلافة التي نقول بها أمر آخر ، ولا تلازم بينهما عندنا . وقال بعضهم : إن صحّ الخبر يلزم القول بصحّة خلافة الثلاثة رضي اللّه تعالى عنهم ، حيث دلّ على أنّه كرّم اللّه تعالى وجهه على الحقّ في ما يأتي ويذر ، وأنّه الذي يُهتدى به ، وهو قد بايع أُولئك الخلفاء طوعاً ، ومدحهم وأثنى عليهم خيراً ، ولم يطعن في خلافتهم ، فينبغي الاقتداء به والجري على سننه في ذلك ، ودون إثبات خلاف ما أظهر خرط القتاد . وقال أبو حيّان : إنّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم على فرض صحّة الرواية إنّما جعل عليّاً كرّم اللّه تعالى وجهه مثالاً من علماء الأُمّة وهداتها إلى الدين ، فكأنّه عليه الصلاة والسلام قال : يا عليّ هذا وصفك ; فيدخل الخلفاء الثلاث ، وسائر علماء الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم ، بل وسائر علماء الأُمّة . وعليه : فيكون معنى الآية : إنّما أنت منذر ولكلّ قوم في القديم والحديث إلى ما شاء اللّه تعالى هداة دعاء إلى الخير . وظاهره أنّه لم يَحْمِل تقديم المعمول في خبر ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما على الحصر الحقيقي ، وحينئذ لا مانع من القول بكثرة من يُهتدى به . ويؤيّد عدم الحصر ما جاء عندنا من قوله صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم : ( اقتدوا باللذَين مِن بعدي : أبي بكر وعمر ) وأخبار أُخر متضمّنة لإثبات من يُهتدى