السيد جعفر مرتضى العاملي

64

الحياة السياسية للإمام الجواد ( ع )

جانباً ضئيلاً ، ونزراً يسيراً منها . وللتدليل على ما نقول ، نشير إلى ما قاله محمد بن الريان في هذا المجال : « احتال المأمون على أبي جعفر [ عليه الصلاة والسلام ] بكل حيلة ، فلم يمكنه فيه شيء ، فلما اعتل ، وأراد أن يبني عليه ابنته الخ ( 1 ) . . » . نعم . . هذا ما قاله محمد بن الريان . . ولكننا إذا راجعنا النصوص التاريخية ، التي ذكرت لنا ما كان يتوسل به المأمون في مقابل أبي جعفر الجواد . . فإننا نجد : أنه لا يتجاوز حدثين أو ثلاثة . . الأمر الذي يعبر - بوضوح - عن شدة الرقابة التي كان المأمون - السلطة - يقوم بها على أصحاب الأقلام لمنعهم من تسجيل الحقيقة كل الحقيقة ، للتاريخ ، وللأجيال . . وعلى كل حال . . فإننا إذا أردنا إجمال تلك الوقائع والأحداث التي استطاعت أن تجتاز حواجز الرقابة ، فلسوف تكون على النحو التالي : بغداد . . السجن الكبير : إن المأمون . . الذي كان له على كل رجل صاحب خبر ( 2 ) وكان يدس الوصائف هدية ، ليطلعنه على أخبار من شاء ( 3 ) . وقد جرت ذلك مع الإمام الرضا [ عليه السلام ] أيضاً . . فباء بالفشل

--> ( 1 ) راجع : البحار ج 50 ص 61 ، الكافي ج 1 ص 413 ، والمناقب لابن شهرآشوب ج 4 ص 396 . ( 2 ) تاريخ التمدن الإسلامي ، المجلد الثاني ص 441 وفي هامشه عن : المسعودي ج 2 ص 225 وعن طبقات الأطباء ج 1 ص 171 . ( 3 ) تاريخ التمدن الإسلامي ، المجلد الثاني ص 549 عن العقد الفريد ج 1 ص 148 .