السيد جعفر مرتضى العاملي

31

الحياة السياسية للإمام الجواد ( ع )

ولعل تلك الجماعة التي تقدمت الإشارة إليها ، ومن بينها يونس بن عبد الرحمن ، والريان بن الصلت ، هي نفسها التي سألته هذه المسائل ، حينما قدمت عليه . . ولا نستبعد أن يكون هذا العدد تقريبياً ، أو فيه شيء من المبالغة لإظهار نسبة الكثرة هنا ، إذ من البعيد أن يتم إحصاء دقيق في هذه الموارد ، وأمثالها . . كما أن الظاهر هو : إن المقصود : أنهم قد بقوا يحاورونه في المسائل مدة من الزمان ، ولربما أياماً ، في محل واحد ، لم يتحول عنه إلى غيره ، كأن يكون في « صريا » مثلاً أو في « قبا » . فالمراد بوحدة المجلس : الوحدة النوعية ، بملاحظة وحدة المكان ، والمسؤول ، والسائل . كما أن من المحتمل أن تكون كلمة « ألف » زائدة من النساخ ، أو من غيرهم . وقد ذكر الكاشاني هذا الحديث ، وليس فيه كلمة « ألف » هذه ( 1 ) . . ومهما يكن من أمر ؛ وعلى تقدير ثبوت هذه الكلمة في الحديث - ولعله هو الراجح - إذ أن الرواية تريد أن تذكر أمراً غريباً للنظر ، - فقد ذكر المجلسي وغيره وجوهاً أخرى في بيان المراد من النص ( 2 ) ونجد نظير ذلك : أن عبد الوهاب الوراق يقول عن الإمام أحمد بن حنبل ، إنه : « رجل سئل عن ستين ألف مسألة ، فأجاب فيها بأن قال : حدثنا ، وأخبرنا ( 3 ) . . » . ولا ريب في أن ذلك لم يكن في مجلس واحد ، وإنما كان في مجالس متعددة .

--> ( 1 ) المحجة البيضاء ج 4 ص 306 . ( 2 ) راجع : البحار ج 50 ص 93 / 94 ، والإمام الجواد ، لمحمد علي الدخيل ص 46 / 48 . ( 3 ) مناقب الإمام أحمد بن حنبل ص 142 .