السيد جعفر مرتضى العاملي

11

الحياة السياسية للإمام الجواد ( ع )

والخضوع لأوامر الله تعالى ، بهدف حفظ الدين عن التحريف والتأويل غير المسؤول ( 1 ) . وكان الأئمة [ صلوات الله وسلامه عليهم ] يهدفون من وراء بعث ذلك النهضة إلى تهيئة الأرضية المناسبة لإقامة حكم الله سبحانه على الأرض . . فربوا [ عليهم السلام ] الكوادر الواعية ، والجيل المنفتح والمسؤول . . حتى أصبحت تلك الطليعة المثقفة والواعية ، التي رباها الإمامان الباقر والصادق [ عليهما السلام ] تمثل التيار العام ، الذي يهيمن على مختلف القطاعات تقريباً في الدولة العباسية ، وقد استمر هذا المد الثقافي العارم حتى عهد الإمام الرضا [ عليه السلام ] ، وبعده . . وكانوا [ عليهم السلام ] يهتمون بأن يبقى عملهم ونشاطهم هذا محتفظاً بسريته التامة ، وكانوا يشددون على شيعتهم في النهي عن الإذاعة ، ويعتبرونها مروقاً من الدين تارة ، وقتلاً عمداً لنفس الإمام [ عليه السلام ] ، أخرى ، وسبباً للبلاء والابتلاء بحر الحديد ، وبالسجون ، ثالثة . إلى غير ذلك مما يجده المتتبع ويرى فيه الحدة الملفتة للنظر في الأحاديث الكثيرة الواردة في هذا المجال ( 2 ) . وقد وردت معظم هذه الأخبار عن الإمام الصادق [ عليه السلام ] ، وبعضها عن الإمام الباقر [ صلوات الله وسلامه عليه ] وما سوى ذلك فهو نزر قليل . .

--> ( 1 ) قد أشار إلى ما تقدم سماحة الأخ المحقق البحاثة الشيخ علي الأحمدي حفظه الله تعالى . ( 2 ) راجع في هذه الأحاديث كثيرة جداً : البحار ج 72 ص 68 حتى 89 وج 2 ص 74 و 75 و 79 وسفينة البحار ج 1 ص 490 و 491 وقصار الجمل ج 1 ص 225 - 227 .