السيد جعفر مرتضى العاملي

87

الحياة السياسية للإمام الحسن ( ع )

وبلغ معاوية : أن قوماً من أهل الشام يجالسون الأشتر وأصحابه ، فكتب إلى عثمان : " إنك بعثت إلي قوماً أفسدوا مصرهم وانغلوه ، ولا آمن أن يفسدوا طاعة من قِبَلي ، ويعلموهم ما لا يحسنونه ، حتى تعود سلامتهم غائلة " ( 1 ) . قال ابن الإسكافي : " فبلغ من عنايتهم في هذا الباب : أن أخذوا معلميهم بتعليم الصبيان في الكتاتيب ، لينشئوا عليه صغيرهم ، ولا يخرج من قلب كبيرهم . وجعلوا لذلك رسالة يتدارسونها بينهم . ويكتب لهم مبتدأ الأئمة : أبو بكر بن أبي قحافة ، وعمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ، ومعاوية بن أبي سفيان . حتى أن أكثر العامة منهم ما يعرف علي بن أبي طالب ولا نسبه ، ولا يجري على لسان أحد منهم ذكره . ومما يؤكد هذا ما يؤثر عن محمد بن الحنفية يوم الجمل ، قال : حملت على رجل فلما غشيته برمحي قال : أنا على دين عمر بن أبي طالب وقال : فعلمت أنه يريد علياً فأمسكت عنه ( 2 ) . وجاء حمصي إلى عثمان بنصيحة ، وهي : " لا تكل المؤمن إلى إيمانه ، حتى تعطيه من المال ما يصلحه . أو قال : ما يعيشه - ولا تكل ذا الأمانة إلى أمانته حتى تطالعه في عملك ، ولا ترسل السقيم إلى البرئ ليبرئه ، فإن الله يبرئ السقيم ، وقد يسقم البرئ . قال : ما أردت إلا الخير - قال : فردهم ، وهم زيد بن صوحان ، وأصحابه " ( 3 ) . وقدمنا : أنه قد حلف للسفاح جماعة من قواد أهل الشام ، وأهل الرياسة والنعم فيها : أنهم ما كانوا يعرفون أهل البيت للنبي ( صلى الله عليه وآله ) يرثونه غير بني أمية . .

--> ( 1 ) أنساب الأشراف ج 5 ص 43 ، والغدير ج 9 ص 32 . وليراجع البداية والنهاية ج 7 ص 165 . ( 2 ) المعيار والموازنة ص 19 . ( 3 ) المصنف ج 11 ص 334 .