السيد جعفر مرتضى العاملي
77
الحياة السياسية للإمام الحسن ( ع )
ولعل سياسة عمر في العطاء هي التي جعلته يمتدح عدله - أي عدل نفسه - حتى لقد قال : " إني تعلمت العدل من كسرى . وذكر خشيته وسيرته " ( 1 ) . وإن صح هذا ، فيرد سؤال : إنه لماذا تعلم ذلك من كسرى ؟ وَلِمَ لَمْ يتعلمه من النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) ؟ ! ! . وأية خشية كانت لدى كسرى ؟ ! وأية سيرة له أعجبته ، فقاس عليها عمل نفسه ؟ ! . أما سياسة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فقد كانت على العكس من ذلك تماماً . ولم يكن يفضل أحداً على أحد ، حيث لم يكن يرى لبني إسماعيل فضلاً على بني إسحاق ( 2 ) . . ولم يكن يميز أحداً على أحد ، لا في العطاء ولا في غيره . وقد أشير عليه بأن يفعل ذلك ، فرفض ، حيث إنه لم يكن ليطلب النصر بالجور ( 3 ) . . وفي مناسبة أخرى ، في مقام التدليل على أنه ( عليه السلام ) يسير فيهم بسيرة الإسلام قال ( عليه السلام ) : " أرأيتم لو أني غبت عن الناس من كان يسير فيهم بهذه السيرة " ( 4 ) . . وقد كتب ابن عباس للإمام الحسن ( عليه السلام ) : " وقد علمت أن أباك علياً إنما رغب الناس عنه ، وصاروا إلى معاوية ، لأنه واسى بينهم في الفيء ، وسوى
--> ( 1 ) أحسن التقاسيم ج 18 . ( 2 ) الغارات ج 1 ص 74 - 77 وأنساب الأشراف ، بتحقيق المحمودي ج 2 ص 141 ، وسنن البيهقي ج 6 ص 349 ، وحياة الصحابة ج 2 ص 112 عنه والغدير ج 8 ص 240 وبهج الصباغة ج 12 ص 197 - 207 وتاريخ اليعقوبي ج 2 ص 183 والكافي ( الروضة ) ص 69 . ( 3 ) الأمالي للمفيد ص 175 / 176 ، والأمالي للطوسي ج 1 ص 197 / 198 والغارات ج 1 ص 75 وبهج الصباغة ج 12 ص 196 ، ونهج البلاغة بشرح عبده ج 2 ص 10 وشرح النهج للمعتزلي ج 2 ص 197 والإمامة والسياسة ج 1 ص 153 وتحف العقول ص 126 والكافي ج 4 ص 31 وعن البحار ج 8 باب النوادر والوسائل ج 11 ص 81 / 82 . ( 4 ) المصنف ج 10 ص 124 .