السيد جعفر مرتضى العاملي
70
الحياة السياسية للإمام الحسن ( ع )
نعم - إنه عدا عن ذلك كله - فإننا نجدهم يُحْكمون أمورهم بعد حوادث السقيفة ، ولا يفسحون المجال لأية مناورة أو مبادرة ، من أي كان ، ومن أي نوع كانت . . فنجد أبا بكر يوصي بالأمر إلى عمر بن الخطاب بعده ، ثم هو يبدأ خطة التمهيد للأمويين ، حيث إنه وهو في مرض الموت ، وقد جاء بعثمان ليكتب له وصيته - فأغمى على أبي بكر ، فكتب عثمان اسم عمر في حال غشية وغيبوبة أبي بكر ( 1 ) ، فلما أفاق وعلم بذلك قال : " لو تركته ما عدوتك " أو ما هو بمعناه ( 2 ) . أو قال له : " والله ، إن كنت لها لأهلاً " وبتعبير مصعب الزبيري : " أصبت يرحمك الله ، ولو كتبت اسمك لكنت لها أهلاً . . " ( 3 ) . ولم نجد أحداً يعترض على صحة خلافة عمر بأن اسمه قد كتب حال إغماء أبي بكر ، في مرض موته ، ولم يصر على ذلك سبباً للفتنة ، مع أنهم يقولون : إن نسبة الهجر للنبي ( صلى الله عليه وآله ) في مرض موته ، لمنعه عن كتابة الكتاب الذي لن يضلوا بعده كانت في محلها ، لأن ذلك كان سوف يثير فتنة ! ! فسبحان الله ، كيف صارت باؤهم تجر ، وباء الله ورسوله لا تجر . ونستطيع أن نلمح في هذه الحادثة قدراً من التفاهم فيما بين أبي بكر وعثمان . . وإن كنا نجد هذا التفاهم أكثر وضوحاً وعمقاً فيما بين أبي بكر وعمر . والشواهد على ذلك كثيرة جداً ، بل لقد صرح أبو بكر نفسه بذلك لعبد الرحمن بن عوف حينما شاوره في استخلاف عمر ، فذكر له غلظته ، فقال أبو بكر : " ذلك لأنه يراني رقيقاً ولو قد أفضى الأمر إليه ترك كثيراً مما هو عليه ، وقد رمقته إذا ما غضبت على رجل أراني الرضا عنه ، وإذا لنت له
--> ( 1 ) راجع : المراجعات ودلائل الصدق ، والنص والاجتهاد ، وغير ذلك . ( 2 ) راجع : تاريخ الطبري ج 2 ص 618 والكامل لابن الأثير ج 2 ص 425 وشرح النهج للمعتزلي ج 2 ص 164 ، وسيرة الأئمة الاثني عشر ج 1 ص 356 وحياة الصحابة ج 2 ص 25 عن طبقات ابن سعد ، وعن كنز العمال ج 3 ص 145 . ( 3 ) راجع : نسب قريش ص 104 وكنز العمال ج 5 ص 398 و 399 عن اللالكائي ، وابن سعد ، والحسن بن سفيان في جزئه ، وابن كثير ، وصححه .