السيد جعفر مرتضى العاملي

27

الحياة السياسية للإمام الحسن ( ع )

السلام ، ووعد الله تعالى لهم جميعاً بالجنة . ويؤيد ذلك أيضاً : إشراكهما ( عليهما السلام ) في بيعة الرضوان ، ثم استشهاد الزهراء بهما في قضية نزاعها مع أبي بكر حول فدك ( 1 ) ، إلى غير ذلك من أقوال ومواقف للنبي صلى عليه وآله وسلم منهما في المناسبات المختلفة . . كما أن ذلك كله - كان يتجه نحو إعداد الناس نفسياً ووجدانياً لقبول إمامة الأئمة ( عليهم السلام ) ، حتى وهم صغار السن ، كما كان الحال بالنسبة للإمامين : الجواد والمهدي ( عليهما السلام ) . الأمر الثالث : سياسات لابد من مواجهتها : هذا وقد كان ثمة سياسات ومفاهيم منحرفة ، لابد من مواجهتها ، والوقوف في وجهها . . ونشير هنا إلى ما يلي : الأول : إن إخراج عنصر المرأة ممثلة بفاطمة الزهراء صلوات الله وسلامه عليها ، والتي تعتبر النموذج الفذ للمرأة المسلمة - في أمر ديني ومصيري كهذا . من شأنه أن يضرب ذلك المفهوم الجاهلي البغيض ، الذي كان لا يرى للمرأة أية قيمة أو شأن يذكر ، بل كانوا يرون فيها مصدر شقاء وبلاء ، ومجلبة للعار ، ومظنة للخيانة ( 2 ) ؛ : فلم يكن يتصور أحد منهم : أن يرى المرأة تشارك في مسألة حساسة وفاصلة ، بل ومقدسة كهذه المسألة ، فضلاً عن أن تعتبر شريكة في الدعوى ، وفي الدعوة لإثباتها . ويرى البعض : أن إخراج الزهراء للمباهلة ، دون سائر نسائه ( صلى الله عليه وآله ) ، رغم أن ، الآية قد جاءت عامة ، حيث عبرت ب‍ " نساءنا " ومع أن زوجاته

--> ( 1 ) ستأتي بعض المصادر لذلك إن شاء الله تعالى . . ( 2 ) راجع كتابنا : الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) ، ج 1 ص 45 - 47 .