السيد جعفر مرتضى العاملي
185
الحياة السياسية للإمام الحسن ( ع )
كما أنه كان إذا جلس ، فتمكن في مجلسه ذكر عثمان ، فترحم عليه ثلاثاً ، ولعن قتلته ثلاثاً ، ويقول : لو لم نلعنهم لَلُعِنَّا . ثم يذكر علياً ، فيقول : لم يَزَل أمير المؤمنين صلوات الله عليه مظفراً مؤيداً حتى حَكَّم ، ثم يقول : ولم تحكم والحق معك ؟ ألا تمضي قدماً لا أباً لك ( 1 ) ؟ . بل لقد اشتهر بغضه لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فحاول أن يبرئ نفسه من ذلك ، فقد قالوا : إنه جاء رجل إليه فقال له : " أبا سعيد ، إنهم يزعمون : أنك تبغض علياً " فبكى . . ثم تذكر الرواية تبرئته لنفسه من ذلك ، ومدحه لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 2 ) . وفي نص آخر : أن ذلك الرجل قال له : " بلغنا أنك تقول : لو كان عليٌّ بالمدينة يأكل من حشفها لكان خيراً له مما صنع ، فقال له الحسن الخ . . " ( 3 ) . جيم : وتذكرنا هذه الرواية المفتعلة لأهداف سياسية مفضوحة ، بروايات أخرى مفتعلة لأغراض مفضوحة أيضاً ، وذلك من قبيل تلك الرواية التي تحكي لنا قصة زواج أم كلثوم بنت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بعمر بن الخطاب ، حيث جاء فيها : أن أمير المؤمنين قال لولديه ( عليهما السلام ) : " زوِّجا عمكما . فقالا : هي امرأة من النساء ، تختار لنفسها ، فقال ( فقام ظ ) علي مغضباً ، فأمسك الحسن بثوبه ، وقال : لا صبر لي على هجرانك يا أبتاه . قال : فزوجاه " ( 4 ) . فإن الهدف من افتعال هذه الرواية هو إظهار : أن علياً ( عليه السلام ) كان مهتماً بتزويج ابنته لعمر بن الخطاب . . مع أن الحقيقة هي عكس ذلك تماماً ، كما تدل عليه النصوص التاريخية ( 5 ) .
--> ( 1 ) العقد الفريد ج 2 ص 235 والكامل للمبرد ج 3 ص 216 . ( 2 ) العقد الفريد ج 2 ص 229 وفي هامشه عن الأمالي ج 3 ص 194 . ( 3 ) البيان والتبيين ج 1 ص 108 . ( 4 ) حياة الصحابة ج 2 ص 527 عن كنز العمال ج 8 ص 296 . ( 5 ) راجع : مثلاً الفتوحات الإسلامية لدحلان ج 2 ص 455 / 456 عن غير واحد وغير ذلك .