السيد جعفر مرتضى العاملي
170
الحياة السياسية للإمام الحسن ( ع )
لا ألفينك بعد الموت تندبني * وفي حياتي ما زودتني زادا ( 1 ) بل لقد ذكر اليعقوبي : أن معاوية أمر الجيش بالمقام في أوائل الشام ، وأن يكونوا مكانهم ، حتى يأتي عثمان ليعرف صحة الأمر ، فأتى عثمان وسأله عن المدة ، فقال : قد قدمت لأعرف رأيك وأعود إليهم ، فأجيئك بهم . قال : " لا والله ، ولكنك أردت أن أقتل فتقول : أنا ولي الثار . إرجع فجئني بالناس ، فرجع ولم يعد إليه حتى قتل . . " ( 2 ) . وقد اعترف معاوية نفسه للحجاج بن خزيمة بأنه قد قعد عن عثمان ، وقد استغاث به فلم يجبه ، وأنه قال في ذلك أبياتاً ( 3 ) ، وهي الأبيات اللامية التي أشرنا إليها آنفاً . وصرح الشهرستاني بأن جميع عمال عثمان وأمراءه قد " خذلوه ، ورفضوه حتى أتى قدره عليه " ، وهم : معاوية ، وسعد بن أبي وقاص ، والوليد بن عقبة ، وعبد الله بن عامر ، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح ( 4 ) . وقال له ابن عباس في المدينة ، حينما اتهم بني هاشم بقتل عثمان : " أنت قتلت عثمان ، ثم قمت تغمص على الناس أنك تطلب بدمه ، فانكسر معاوية " ( 5 ) . وكتب محمد بن مسلمة لمعاوية : " . . ولعمري يا معاوية ، ما طلبت إلا الدنيا ، ولا اتبعت إلا الهوى ، ولئن كنت نصرت عثمان ميتاً ،
--> ( 1 ) مروج الذهب ج 3 والنصائح الكافية ص 21 والعقد الفريد ج 4 ص 30 عن تاريخ الخلفاء ، والإمام علي بن أبي طالب سيرة وتاريخ ص 168 والغدير ج 9 ص 139 / 140 عن تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 33 وعن تاريخ ابن عساكر ج 7 ص 201 وعن الاستيعاب ، في الكنى ، والإمامة والسياسة ج 1 ص 151 والمسعودي . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 175 . ( 3 ) الفتوح لابن أعثم ج 2 ص 265 . ( 4 ) الملل والنحل للشهرستاني ج 1 ص 26 وراجع هامش : الشيعة في التاريخ ص 142 . ( 5 ) تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 223 .