السيد جعفر مرتضى العاملي

157

الحياة السياسية للإمام الحسن ( ع )

فقال : إي والله ، لو كان خيراً ما سبقونا إليه " ( 1 ) . وثمة عدة روايات تدل على أنهم ( عليهم السلام ) كانوا لا يشجعون شيعتهم ، بل ويمنعونهم من الاشتراك في تلك الحروب ، ولا يوافقون حتى على المرابطة في الثغور أيضاً ، ولا يقبلون منهم حتى ببذل المال في هذا السبيل ، حتى ولو نذروا ذلك ( 2 ) . . نعم . . لو دهمهم العدو ، فإن عليهم أن يقاتلوا دفاعاً عن بيضة الإسلام ، لا عن أولئك الحكام ( 3 ) . بل إننا نجد رواية عن علي ( عليه السلام ) تقول : " لا يخرج المسلم في الجهاد مع من لا يؤمن على الحكم ، ولا ينفذ في الفيئ أمر الله عز وجل " ( 4 ) . ويؤيد ذلك : أننا نجد : أن عثمان جمع يوماً أكابر الصحابة ، مثل : علي ( عليه السلام ) ، وطلحة ، والزبير ، وسعد بن أبي وقاص ، وسعيد بن زيد ، في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، واستشارهم في غزو إفريقية ، فرأوا - في الأكثر - : أن المصلحة في أن لا تقع إفريقية بأيدي أصحاب الأغراض والأهواء والمنحرفين ( 5 ) . فالأئمة ( عليهم السلام ) وإن كانوا - ولا شك - يرغبون في توسعة رقعة الإسلام ، ونشره ليشمل الدنيا بأسرها ، ولكن الطريقة والأسلوب الذي كان يتم ذلك بواسطته ، وغير ذلك مما تقدم ، كان خطأً ومضراً بنظرهم ، حسبما يفهم مما تقدم ومما سيأتي . .

--> ( 1 ) التهذيب ج 6 ص 127 ، والكافي ج 5 ص 19 ، والوسائل ج 11 ص 32 . ( 2 ) راجع الوسائل ج 11 ص 21 و 22 عن قرب الإسناد ص 105 والتهذيب ج 6 ص 134 و 125 و 126 والكافي ج 5 ص 21 . ( 3 ) الوسائل ج 11 ص 22 عن قرب الإسناد ص 150 والكافي ج 5 ص 21 والتهذيب ج 6 ص 125 . ( 4 ) الوسائل ج 11 ص 34 عن علل الشرايع ص 159 وعن الخصال ج 1 ص 163 . ( 5 ) الفتوح لابن أعثم ، الترجمة الفارسية ص 126 .