السيد جعفر مرتضى العاملي
150
الحياة السياسية للإمام الحسن ( ع )
فجاء أصحابي ، فلاموني ، وقالوا : حرمتنا الغنيمة بعد أن بردت في أيدينا . فلما قفلنا ذكروا ذلك لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فدعاني ، فحسَّن ما صنعت ، وقال : أما إن الله قد كتب لك من كل إنسان منهم كذا وكذا الخ . . " ( 1 ) . وقال الزبير للذي سأله عن مسيره لحرب علي ( ( عليه السلام ) ) : " حدثنا أن هاهنا بيضاء وصفراء - يعني دراهم ودنانير ، فجئنا لنأخذ منها " ( 2 ) . وبعد ذلك كله ، فقد قال المعتزلي في مقام إصراره على لزوم دخول علي في الشورى ، لأن الأحقاد عليه من قريش والعرب كانت على أشهدها - قال - : " لا كإسلام كثير من العرب ، فبعضهم تقليداً وبعضهم للطمع والكسب ، وبعضهم خوفاً من السيف ، وبعضهم على طريق الحمية والانتصار ، أو لعدواة قوم آخرين من أضداد الإسلام وأعدائه " ( 3 ) . وبعد كل ما تقدم . . فطبيعي : أن حياة النعيم والرفاهية لدى الهيئة الحاكمة وأعوانها ، وكذلك التمتع بالحسناوات والجواري ، من شأنه أن يزرع بذور الخمول ، وحب السلامة ، والإخلاد للراحة ، بحثاً عن الملذات . . ثم يستتبع ذلك : العمل على دفع الآخرين ليخوضوا الغمرات ، ويقدموا التضحيات ، في سبيل تأمين المزيد من تلك الامتيازات ، وفي سبيل حمايتها أيضاً : تربية النشء على أيدي غير المسلمات : هذا كله . . عدا عن أن الجواري اللواتي لم يسلمن ، أو لم يتعمق الإسلام في قلوبهن على الأكثر . . قد كن يعشن في قلب ذلك المجتمع ، وكن يتولين
--> ( 1 ) كنز العمال ج 15 ص 330 عن أبي نعيم ، والحسن بن سفيان . ( 2 ) أنساب الأشراف ( بتحقيق المحمودي ) ج 2 ص 271 . ( 3 ) شرح النهج للمعتزلي ج 13 ص 300 .