السيد جعفر مرتضى العاملي
146
الحياة السياسية للإمام الحسن ( ع )
من صلب ماله ( 1 ) . بل يقولون : " إن ابناً لعمر باع ميراثه من عمر بماءة ألف درهم " ( 2 ) . ويؤيد ذلك ما يذكره أبو يوسف : من أنه " كان لعمر بن الخطاب أربعة آلاف فرس موسومة في سبيل الله تعالى ، فإذا كان في عطاء الرجل خفة ، أو كان محتاجاً ، أعطاه الفرس ، وقال له : إن أعييته ، أو ضيَّعته من علف ، أو شرب ، فأنت ضامن ، وإن قاتلت عليه فأُصيب ، أو أصبت ، فليس عليك شيء " ( 3 ) . فإن الظاهر هو : أن هذه الأفراس كانت له ، وقد فعل ذلك تقرباً إلى الله ، ولا يبعد ذلك ، إذا كان إرث واحد - من أولاده مئة ألف فقط . ولقد كان هذا في الوقت الذي كان يعيش فيه البعض أقسى حياة يعيشها إنسان ، فلم يكن يملك سوى رقعتين ، يستر بإحداهما فرجه ، وبالأخرى دبره ( 4 ) . ولعله لأجل هذا ، ولأجل الحفاظ على الوجه الزهدي للخليفة ، نجد الحسن البصري ، يحاول الدفاع عن الخليفة الثاني في هذا المجال بالذات ، حيث إنه حينما يسأله البعض ، إن كان عمر بن الخطاب أوصى بثلث ماله : أربعين ألفاً ، يحاول إنكار ذلك ، ثم توجيهه بقوله : لا والله ، لمالهُ كان أيسر من أن يكون ثلثه أربعين ألفاً . ولكن أوصى بأربعين ألفاً ، فأجازوها " ( 5 ) . وعلى كل حال ، فإننا نستطيع أن نحشد الكثير الكثير من الشواهد والأدلة
--> ( 1 ) طبقات ابن سعد ج 3 ص 219 والفتوحات الإسلامية لدحلان ج 2 ص 390 وحياة الصحابة ج 2 ص 256 عن ابن سعد ، وعن كنز العمال ج 2 ص 317 وعن ابن جرير وابن عساكر . ( 2 ) جامع بيان العلم ج 2 ص 17 . ( 3 ) الخراج ص 51 . ( 4 ) المصنف لعبد الرزاق ج 6 ص 367 وراجع ص 268 والبيهقي ج 7 ص 209 . ( 5 ) جامع بيان العلم ج 2 ص 17 .