السيد جعفر مرتضى العاملي
140
الحياة السياسية للإمام الحسن ( ع )
لأحكام ومثلها في أصول دين " ( 1 ) . لقد كان هذا حال مجتمع العراق في عهد الإمام الحسن عليه الصلاة والسلام ، رغم أنه كان أقرب إلى مركز الحكم الإسلامي من غيره ، ورغم أنه قد كان ثمة عناية خاصة من قبل الهيئة الحاكمة بشأن العراق ، الذي كان مركز الانطلاق لغزو بلاد المشرق . . وقد تحدثنا عن مجتمع العراق بشيء من التفصيل في بحثنا المستفيض حول الخوارج ، والذي نأمل في تقديمه إلى القراء في فرصة قريبة إن شاء الله تعالى . ولكن يلاحظ على النص المتقدم قوله : " بعضهم شيعته ، وشيعة أبيه " . . فإننا لا نعتقد : أن هذا البعض كان من الكثرة بحيث يصح جعله في قبال سائر الفئات التي تحدث عنها ذلك النص ، إذ : " قد كان الناس كرهوا علياً ، ودخلهم الشك والفتنة ، وركنوا إلى الدنيا ، وقلّ مناصحوه ، فكان أهل البصرة على خلافه ، والبغض له ، وجلّ أهل الكوفة وقراؤهم ، أهل الشام ، وقريش كلها " ( 2 ) . بل لقد روى الكشي عن الباقر ( عليه السلام ) قوله : " كان علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) عندكم بالعراق ، يقاتل عدوه ، ومعه أصحابه وما كان منهم خمسون رجلاً يعرفنه حق معرفته ، وحق معرفته إمامته " ( 3 ) . وفي حرب صفين يقول علي ( عليه السلام ) لعدي بن حاتم : " أدن . فدنا حتى وضع أذنه عند أنفه . فقال : ويحك ، إن عامة من معي اليوم يعصيني . وإن معاوية فيمن يطيعه ولا يعصيه " ( 4 ) .
--> ( 1 ) كشف الغمة للأربلي ج 2 ص 165 والإرشاد للمفيد ص 193 وأعيان الشيعة ج 4 قسم 1 ص 50 و 51 . ( 2 ) الغارات للثقفي ج 2 ص 552 . ( 3 ) اختيار معرفة الرجال ص 6 . ( 4 ) شرح النهج للمعتزلي ج 8 ص 77 .