السيد جعفر مرتضى العاملي
117
الحياة السياسية للإمام الحسن ( ع )
وهذه القضية هي غير قضية أذان بلال ، بطلب من الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ، وذلك لأن الأذان الذي كان بطلب من الحسنين ( عليهما السلام ) إنَّما كان بعد وفاتها ، كما نصت عليه الرواية آنفاً ( 1 ) . ومهما يكن من أمر ، فإن السياسة قد كانت تتجه إلى تناسي ذكر النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، والمنع من حديثه ومن العمل بسنته ( 2 ) وجعل ذكره مجرد أمر روتيني لا أكثر ، فجاءت هذه الهزة لتعيد الربط العاطفي والشعوري بالرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) ليكون ذلك بمثابة إدانة للتوجه العام تجاه الرسول وكل ما يرتبط به . الإمام الحسن ( عليه السلام ) وأسئلة الأعرابي : وإذا كانت الإمامة تقوم على ركنين رئيسين ، أحدهما : النص ، والآخر : العلم . فإننا نجد الأئمة ( عليهم السلام ) يهتمون بإظهار هذا النص ، والتركيز عليه باستمرار . وقد رأينا الإمام الحسن ( عليه السلام ) يهتم بهذه الناحية ، في كثير من أقواله ومواقفه ، فلقد ذكر في خطبه : أنهم هم الذين افترض الله طاعتهم ، وأنهم أحد الثقلين ، واستدل بحديث الغدير ، وبالأعلمية ( 3 ) وغير ذلك . وكان هذا دأب الأئمة ( عليهم السلام ) وشيعتهم الأبرار بصورة عامة ، حتى لقد رأينا الإمام علياً ( عليه السلام ) يستشهد الناس على حديث الغدير في رحبة
--> ( 1 ) راجع قاموس الرجال ج 2 ص 239 / 240 . ( 2 ) راجع : كتاب الصحيح من سيرة النبي ج 1 ، الطبعة الثانية . ( 3 ) راجع : الغدير ج 1 ص 198 عن ابن عقدة ومروج الذهب ج 2 ص 431 و 432 والمناقب لابن شهرآشوب ج 4 ص 11 و 12 وينابيع المودة ص 482 .