السيد جعفر مرتضى العاملي
111
الحياة السياسية للإمام الحسن ( ع )
وسيأتي قوله ( عليه السلام ) : " نحن أولى الناس بالناس ، في كتاب الله ، وعلى لسان نبيه " . ومثل ذلك كثير عنه . هذا . . وقد تمدَّحه أخوه الإمام الحسين ( عليه السلام ) على استعماله التقية ، وعلى حسن رويّته فيها ، كما تقدم . . كما أنه حينما ذُكر له عدم استجابة الإمام الحسن ( عليه السلام ) لمن دعاه للثورة على معاوية بعد الصلح ، قال ( عليه السلام ) : " صدق أبو محمد ، فليكن كل رجل منكم من أحلاس بيته ، ما دام هذا الإنسان حياً " ( 1 ) . كما أنه بعد استشهاد أخيه الإمام الحسن ( عليه السلام ) ، يدافع عن موقف أخيه في قضية الصلح ، في رسالة منه لأهل الكوفة ، ويأمرهم بالسكون إلى أن يموت معاوية ( 2 ) . بل إن الإمام الحسن ( عليه السلام ) نفسه يعتبر صلحه مع معاوية خيراً من ألف شهر ، فقد سئل مرة عن أسباب صلحه مع معاوية ، فأجاب : ليلة القدر خير من ألف شهر ( 3 ) . . وما ذلك إلا لأن صلحه هذا قد فضح الأمويين ، وفضح معاوية بالذات ، وجعله يعلن عن أهدافه الشريرة ، وفوت عليهم الفرصة لهدم الإسلام ، والقضاء على أهل البيت وشيعتهم ( 4 ) . ومهد الطريق لثورة الإمام الحسين ، ثم إلى زوال الحكم الأموي البغيض ، وإلى الأبد . . مواقف هامة : وبعد . . فإننا نرى : أن مما يدخل في مجال العمل على إفشال تلك الخطة
--> ( 1 ) الأخبار الطوال ص 221 وراجع ص 220 . ( 2 ) الأخبار الطوال ص 222 . ( 3 ) الإمام الحسن بن علي ، لآل يس ص 149 . ( 4 ) الأخبار الطوال ص 220 و 221 والبحار ج 44 ص 2 وغير ذلك كثير .