أحمد بن حجر الهيتمي المكي
95
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة
السماء بإسلام عمر ( والخبر السابع والثلاثون ) الخبر السابق آنفا أيضا لما أسلم عمر قال المشركون لقد انتصف القوم اليوم منا وأنزل الله يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ( الحديث الثامن والثلاثون ) أخرج الشيخان عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بينا أنا نائم رأيتني في الجنة فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر قلت لمن هذا القصر قالوا لعمر فذكرت غيرتك فوليت مدبرا فبكى وقال عليك أغار يا رسول الله . الحديث التاسع والثلاثون أخرج أحمد والشيخان عن جابر أن النبي قال رأيتني دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء امرأة أبي طلحة وسمعت خشفا ( 1 ) أمامي فقلت ما هذا يا جبريل قال هذا بلال ورأيت قصرا أبيض بفنائه جارية فقلت لمن هذا القصر قالوا لعمر بن الخطاب فأردت أن أدخله أنظر إليه فذكرت غيرتك الحديث الأربعون أخرج الشيخان عن ابن عمر أن رسول الله قال بينا أنا نائم شربت يعني اللبن حتى أنظر إلى الري يجري في أظفاري ثم ناولته عمر قالوا فما أولته يا رسول الله قال العلم الحديث الحادي والأربعون أخرج أحمد والشيخان والترمذي والنسائي عن أبي سعيد الخدري قال سمعت رسول الله يقول بينا أنا نائم رأيت الناس عرضوا علي وعليهم قمص فمنها ما يبلغ الثدي ومنها ما يبلغ دون ذلك وعرض علي عمر وعليه قميص يجره قالوا فما أولته يا رسول الله قال الدين وفيه رواية للحكيم الترمذي على ماذا تؤول هذا يا رسول الله وفيها فمنهم من كان قميصه إلى سرته ومنهم من كان قميصه إلى ركبته ومنهم من كان قميصه إلى أنصاف ساقيه وقوله الدين يجوز فيه النصب والرفع وعبر بدله في هذه الرواية بالإيمان وقد قيل في وجه تعبير القميص بالدين أن القميص يستر العورة في الدنيا والدين يسترها في الآخرة ويحجبها عن كل مكروه والأصل فيه ولباس التقوى ذلك خير واتفق المعبرون على ذلك أعني تعبير القميص بالدين وان طوله يدل على بقاء آثار صاحبه من بعده وقال ابن العربي إنما أوله به لأنه يستر عورة الجهل كما أن القميص يستر عورة البدن وأما غير عمر فما يبلغ ثدييه هو ما يستر قلبه عن الكفر وإن عصى وما يبلغ أسفل منه وفرجه باد هو من لم يستر رجله عن المشي للمعصية والذي يستر رجله هو الذي احتجب بالتقوى من جميع الوجوه والذي يجر قميصه زاد على ذلك بالعمل الصالح الخالص وقال العارف ابن أبي جمرة المراد بالناس في الحديث مؤمنو هذه الأمة وبالدين امتثال الأوامر واجتناب النواهي وكان لعمر في ذلك المقام العالي ويؤخذ من الحديث أن كل ما يرى في القميص من حسن أو غيره عبر بدين لابسه ونقصه إما لنقص الإيمان أو العمل وفي الحديث أن أهل الدين يتفاضلون في الدين بالقلة والكثرة وبالقوة والضعف وهذا من أمثلة ما يحمد في المنام
--> ( 1 ) الخشف والخشفة بسكون الشين الحس والحركة .