أحمد بن حجر الهيتمي المكي

92

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

وتوضأ فقام وتوضأ ثم أخذ الكتاب فقرأ طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى حتى انتهى إلى إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري فقال عمر دلوني على محمد فلما سمع خباب قول عمر خرج فقال أبشر يا عمر فإني أرجو أن تكون دعوة رسول الله ليلة الخميس اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب أو بعمرو بن هشام وكان رسول الله في أصل الدار التي في أصل الصفا فانطلق عمر حتى أتى الدار وعلى بابها حمزة وطلحة وناس فقال حمزة هذا عمر إن يرد الله به خيرا يسلم وإن يكن غير ذلك يكن قتله علينا هينا قال والنبي داخل يوحى إليه فخرج حتى أتى إلى عمر فأخذ بمجامع ثوبه وحمائل السيف فقال ما أنت بمنته يا عمر حتى ينزل الله بك من الخزي والنكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة فقال عمر أشهد أن لا إله إلا الله وأنك عبد الله ورسوله وأخرج البزار والطبراني وأبو نعيم والبيهقي في الدلائل عن أسلم قال قال لنا عمر كنت أشد الناس بأسا على رسول الله فبينا أنا في يوم حار بالهاجرة في بعض طريق مكة إذ لقيني رجل فقال عجبا لك يا ابن الخطاب إنك تزعم وأنك وأنك قد دخل عليك الأمر في بيتك قلت وما ذاك قال أختك قد أسلمت فرجعت مغضبا حتى قرعت الباب قيل من هذا قلت عمر فتبادروا واختفوا وقد كانوا يقرؤون في صحيفة بين أيديهم تركوها أو نسوها فقامت أختي تفتح الباب فقلت يا عدوة نفسها أصبوت وضربت بشيء في يدي على رأسها فسال الدم وبكت فقالت يا ابن الخطاب ما كنت فاعلا فافعل فقد صبوت قال ودخلت حتى جلست على السرير فنظرت إلى الصحيفة فقلت ما هذا ناولنيها فقالت لست من أهلها أنت لا تطهر من الجنابة وهذا كتاب لا يمسه إلا المطهرون فما زلت حتى ناولتنيها ففتحتها فإذا فيها بسم الله الرحمن الرحيم فلما مررت باسم من أسماء الله تعالى ذعرت منه فألقيت الصحيفة ثم رجعت إلي نفسي فتناولتها فإذا فيها سبح لله ما في السماوات والأرض فذعرت فقرأت إلى فآمنوا بالله ورسوله فقلت أشهد أن لا إله إلا الله فخرجوا إلي مبادرين فكبروا وقالوا أبشر فإن رسول الله دعا يوم الاثنين فقال اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك إما أبو جهل بن هشام وإما عمر ودلوني على النبي في بيته بأسفل الصفا فخرجت حتى قرعت الباب فقالوا من قلت عمر بن الخطاب وقد علموا شدتي على رسول الله فما اجترأ أحد بفتح الباب حتى قال افتحوا له ففتحوا لي فأخذ رجلان بعضدي حتى أتيا بي النبي فقال خلوا عنه ثم أخذ بمجامع قميصي وجذبني إليه ثم قال أسلم يا ابن الخطاب اللهم اهده فتشهدت فكبر المسلمون تكبيرة سمعت بفجاج مكة وكانوا مستخفين فلم أشأ أن أرى رجلا يضرب ويضرب إلا رأيته ولا يصيبني من ذلك شيء فجئت خالي أي أبا جهل بن هشام وكان شريفا فقرعت عليه